البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٢١ - أقوال و جوابات منتخبة
ابن غانم بن عامر بن عبد اللّه بن عوف، و حويطب بن عبد العزّى، و عقيل بن أبي طالب. و كان عقيل أكثرهم ذكرا لمثالب الناس، فعادوه لذلك، و قالوا فيه و حمّقوه. و سمعت ذلك العامة منهم، فلا تزال تسمع الرجل يقول: قد سمعت الرجل يحمقه. حتى ألف بعض الأعداء فيه الأحاديث. فمنها قولهم: ثلاثة حمقى كانوا أخوة ثلاثة عقلاء، و الأم واحدة: علي و عقيل و أمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم، و عتبة و معاوية ابنا أبي سفيان و أمهما هند بنت عتبة بن ربيعة، و عبد الملك و معاوية ابنا مروان و أمهما عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص. فكيف و جعدة بن هبيرة يقول:
أبي من بني مخزوم إن كنت سائلا # و من هاشم أمي، لخير قبيل
فمن ذا الذي يبأى علي بخاله # و خالي عليّ ذو الندى و عقيل
و قال قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون:
و خالي بغاة الخير تعلم أنه # جدير بقول الحقّ لا يتوعر
و جدي عليّ ذو التقى و ابن أمه # عقيل و خالي ذو الجناحين جعفر
فنحن ولاة الخير في كل موطن # إذا ما ونى عنه رجال و قصروا
و قال حسان بن ثابت:
إن خالي خطيب جابية الجو # لان عند النعمان حين يقوم
و هو الصقر عند باب ابن سلمى # يوم نعمان في الكبول مقيم
وسطت نسبتي الذوائب منهم # كل دار فيها أب لي عظيم
و أبي في سميحة [١] القائل الفا # صل يوم التفت عليه الخصوم
يفصل القول بالبيان و ذو الرأ # ي من القوم ظالع مكعوم [٢]
تلك أفعاله و فعل الزبعرى [٣] # خامل في صديقه مذموم
[١] سميحة: بئر بالمدينة.
[٢] المكعوم: الذي شد فوه بالكعام.
[٣] الزبعرى: والد عبد اللّه بن الزبعري.