البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٤٨ - مقطعات و خطب قصيرة
و قال أبو الأسود: إذا أردت أن تعظّم فمت، و إذا أردت أن تفحم عالما فاحضره جاهلا.
و قال: و قيل لأعرابي: ما يدعوك إلى نومة الضحى؟فقال: مبردة في الصيف، مسخنة في الشتاء.
و قال أعرابي: نومة الضحى مجعرة مجفرة [١] مبخرة.
و جاء في الحديث: «الولد مبخلة مجبنة» .
قال: و نظر أعرابي إلى قوم يلتمسون هلال رمضان، فقال أما و اللّه لئن أثرتموه لتمسكنّ منه بذنابى عيس أغبر.
و قال أسماء بن خارجة: إذا قدمت المصيبة تركت التعزية.
و قال: إذا قدم الإخاء سمج الثناء.
و قال إسحاق بن حسان: لا تشمت الأمراء و لا الأصحاب القدماء.
و سئل أعرابي عن راع له فقال: هو السارح الآخر، و الرائح الباكر، و الحالب العاصر: و الحاذف [٢] الكاسر.
قال: و قال عتبة بن أبي سفيان لعبد الصمد مؤدب ولده:
ليكن أول ما تبدأ به من إصلاحك بنيّ إصلاحك نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، و القبيح عندهم ما استقبحت، علمهم كتاب اللّه، و لا تكرههم عليه فيملوه، و لا تتركهم منه فيهجروه، ثم روّهم من الشعر أعفه، و من الحديث أشرفه، و لا تخرجهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم، و علمهم سير الحكماء و أخلاق الأدباء، و جنبهم محادثة النساء، و تهددهم بي و أدّبهم دوني،
[١] مجعرة: يبس الطبيعة. مجفرة: مقطعة للنكاح، منقصة للماء.
[٢] الحاذف: الذي يضرب بعصاه.