البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٨ - باب اللحن
فخذ من شعر كيسان # و من أظفار سبّخت (١)
أ لم يبلغك تسآلي # لدى العلامة ألبرت [١]
و قال المرء ما سرجو # يه داء المرء من تحت
و قال البردخت:
لقد كان في عينيك يا حفص شاغل # و أنف كثيل العود عما تتّبع [٢]
تتبّع لحنا في كلام مرقش # و خلقك مبني على اللحن أجمع
فعينك أقواء و أنفك مكفأ # و وجهك ايطاء فأنت مرقّع
و قال الميساني في هجائه أهل المدينة:
و لحنكم بتقعير و مدّ # و الأم من يدبّ على الغفار
علي بن معاذ قال: كتبت إلى فتى كتابا، فأجابني فإذا عنوان كتابه: «إلى ذاك الذي كتب إلي» .
و قرأت على عنوان كتاب إلى أبي أمية الشمري: «لأبي أمية للموت أنا قبله» .
و كتب ابن المراكبي إلى بعض ملوك بغداد: «جعلت فداك برحمته» .
و قال إبراهيم بن سيابة: أنا لا أقول متّ قبلك، لأني إذا قلت مت قبلك مات هو بعدي، و لكن أقول متّ بدلك.
و كتب عقال بن شبّة بن عقال إلى المسيب بن زهير:
للأمير المسيّب بن زهير # من عقال بن شبة بن عقال
و لما كتب بشير بن عبيد اللّه على خاتمه:
بشير بن عبيد اللـ # ه بالرحمن لا يشرك
و قرأ أبوه هذا البيت على خاتمه قال: هذا أقبح من الشرك.
و قال عبد الملك بن مروان: اللحن هجنة على الشريف، و العجب آفة الرأي. و كان يقال: اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدري في الوجه.
[١] البرت: الدليل الماهر.
[٢] ثيل: قضيب. العود: الجمل المسن.