البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٤٧ - مقطعات و خطب قصيرة
قال شداد الحارثي، و يكنى أبا عبيد اللّه: قلت لأمة سوداء بالبادية: لمن أنت يا سوداء؟قالت: لسيد الحضر يا أصلع. قال: قلت لها: أ و لست بسوداء!قالت: أ و لست بأصلع؟قلت: ما أغضبك من الحق؟قالت: الحق أغضبك!لا تسبب حتى ترهب، و لأن تتركه أمثل.
و قال الأصمعي: قال عيسى بن عمر: قال ذو الرمة: قاتل اللّه امة آل فلان ما كان أفصحها!سألتها كيف المطر عندكم؟فقالت: غثنا ما شئنا.
و أنا رأيت عبدا أسود لبني أسيد، قدم عليهم من شقّ اليمامة، فبعثوه ناطورا، و كان وحشيا محرّما، لطول تعزّبه كان في الابل، و كان لا يلقى إلا الأكرة، فكان لا يفهم عنهم، و لا يستطيع إفهامهم، فلما رآني سكن اليّ، و سمعته يقول: لعن اللّه بلادا ليس فيها عرب. قاتل الشاعر حيث يقول:
حرّ الثرى مستعرب التراب
أبا عثمان، إن هذه العريب في جميع الناس كمقدار القرحة في جميع جلد الفرس، فلولا أن اللّه رق عليهم فجعلهم في حاشية لطمست هذه العجمان آثارهم، أ ترى الأعيار إذا رأت العتاق لا ترى لها فضلا، و اللّه ما أمر اللّه نبيه بقتلهم إلا لضنه بهم، و لا ترك قبول الجزية منهم إلا تنزيها لهم.
و قال الأحنف بن قيس: أسرع الناس إلى الفتنة أقلهم حياء من الفرار.
قال: و لما مات أسماء بن خارجة [١] ، فبلغ الحجاج موته، قال: هل سمعتم بالذي عاش ما شاء، ثم مات حين شاء.
و قال سلّم بن قتيبة: ربّ المعروف أشد من ابتدائه.
أبو هلال، عن قتادة قال: قال أبو الأسود: إذا أردت أن تكذب صاحبك فلقّنه.
[١] اسماء بن خارجة بن حصن الفزاري من سادات قومه في الكوفة فارس اشترك في قتل الحسين بن علي، و طلبه المختار فهرب الى الشام فأطرق داره.