البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٤٥ - مقطعات و خطب قصيرة
السرية، و ينقل إلينا حقّنا كما تنقل الذّرّة» . فقال عمر: لشد ما تقارضتما الثناء.
قال: و لما تورّد الحارث بن قيس الجهضمي بعبيد اللّه بن زياد، منزل مسعود بن عمرو العتكي، عن غير إذن، فأراد مسعود إخراجه من منزله، قال عبيد اللّه: قد أجارتني ابنة عمك عليك، و عقدها العقد الذي يلزمك، و هذا ثوبها عليّ و طعامها في مذاخيري [١] ، و قد التف علي منزلك. و شهد له الحارث بذلك.
قال: مرّ الشعبي بناس من الموالي يتذاكرون النحو فقال: لئن أصلحتموه إنكم لأول من أفسده.
قال: و تكلم عبد الملك بن عمير، و إعرابي حاضر، فقيل له: كيف ترى هذا الكلام؟فقال: لو كان الكلام يؤتدم به لكان هذا الكلام مما يؤتدم به.
و قال جرير: «العذرة طرف من البخل» .
و قال جرير: «الخرس خير من الخلابة» .
و قال ابو عمر الضرير: «البكم خير من البذاء» .
قال: و قدم الهيثم بن الأسود بن العريان على عبد الملك بن مروان فقال. كيف تجدك؟قال: أجدني قد أبيض مني ما كنت أحب أن يسود، و أسودّ مني ما كنت أحب أن يبيضّ، و اشتد مني ما كنت أحب أن يلين، و لان مني ما كنت أحب أن يشتد. ثم أنشد:
اسمع أنبئك بآيات الكبر # نوم العشاء و سعال بالسحر
و قلة النوم إذا الليل اعتكر # و قلة الطعم إذا الزاد حضر
[١] المذاخير: المصارين.