البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥٨ - باب النّوكى
و أما أبو حيّة النميري فإنه كان أجنّ من جعيفران، و كان أشعر الناس. و هو الذي يقول:
ألا حيّ أطلال الرسوم البواليا # لبسن البلى مما لبسن اللياليا
و في هذه القصيدة يقول:
إذا ما تقاضى المرء يوم و ليلة # تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
و هو الذي يقول:
فأرخت قناعا دونه الشمس و اتقت # بأحسن موصولين كف و معصم
و حدثني أبو المنجوف قال: قال أبو حية: عنّ لي ظبي فرميته، فراغ عن سهمي، فعارضه و اللّه السهم، ثم راغ فراوغه حتى صرعه ببعض الخبارات [١] .
و قال: رميت و اللّه ظبية، فلما نفذ السهم ذكرت بالظبية حبيبة لي، فشددت وراء السهم حتى قبضت على قذذه [٢] .
و كان يكلم العمّار، و يخبر عن مفاوضته للجن [٣] .
و أما جرنفش فإنه لما خلع الفرزدق لجام بغلته، و أدنى رأسها من الماء قال له جرنفش: نحّ بغلتك حلق اللّه ساقيك!قال: و لم عافاك اللّه؟قال: لأنك كذوب الحنجرة، زاني الكمرة! قال ابو الحسن: و بلغني أن الفرزدق لما أن قال له الجرنفش ما قال نادى: يا بني سدوس. فلما اجتمعوا إليه قال: سودوا الجرنفش عليكم، فإني لم أر فيكم أعقل منه.
[١] الخبار: ما تحفر من الارض.
[٢] القذذ: ريش السهام.
[٣] العمار: سكان البيت.