البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥٦ - باب النّوكى
و منهم دغة [١] ، و جهيزة [٢] ، و شولة، و درّاعة القديد المعدّيّة. و لكل واحد من هؤلاء قصة سنذكرها في موضعها، إن شاء اللّه.
فأما ديسيموس فكان من موسوسي اليونانيين، قال له قائل: ما بال ديسيموس يعلم الناس الشعر و لا يستطيع قوله؟قال: مثله مثل المسن الذي يشحذ و لا يقطع.
و رآه رجل و هو يأكل في السوق فقال: ما بال ديسيموس يأكل في السوق؟ فقال: إذا جاع في السوق أكل في السوق.
و ألح عليه رجل بالشتيمة و هو ساكت؟فقال: أ رأيت إن نبحك كلب أ تنبحه، و إن رمحك حمار أ ترمحه؟ و كان إذا خرج مع الفجر يريد الفرات ألقى في دوارة بابه حجرا، حتى لا يعاني دفع بابه إذا رجع. و كان كلما رجع إلى بابه وجد الحجر مرفوعا و الباب منصفقا، فعلم أن أحدا يأخذ الحجر من مكانه، فكمن لصاحبه يوما، فلما رآه قد أخذ الحجر قال: مالك تأخذ ما ليس لك؟قال: لم أعلم أنه لك. قال: فقد علمت أنه ليس لك.
و أما جعيفران الموسوس الشاعر، فشهدت رجلا أعطاه درهما و قال له قل شعرا على الجيم. فأنشأ يقول:
عادني الهمّ فاعتلج # كلّ هم إلى فرج
سلّ عنك الهموم بالكا # س و بالراح تنفرج
و هي أبيات.
و كان يتشيع، فقال له قائل: أ تشتم فاطمة و تأخذ درهما؟قال: لا بل أشتم عائشة و آخذ نصف درهم.
[١] دغة، هي مارية بنت مغنج، شقت يافوخ طفلها لينام.
[٢] جهيزة، هي ام شبيب الحروري، قالت و هي حامل: إن في بطني شيئا ينقر.