البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧٤ - باب النّوكى
و ذكر الآخر الكيس، في معاتبته لبني أخيه، حين يقول:
عفاريتا عليّ و أكل مالي # و عجزا عن أناس آخرينا
فهلا غير عمكم ظلمتم # إذا ما كنتم متظلمينا
فلو كنتم لكيّسة أكاست # و كيس الأم أكيس للبنينا
و قال بعضهم: عيادة النوكى الجلوس فوق القدر، و المجيء في غير وقت.
و عاد رجل رقبة بن الحرّ، فنعى رجالا اعتلوا من علته فنعى بذلك إليه نفسه، فقال له رقبة، إذا دخلت على المرضى فلا تنع إليهم الموتى، و إذا خرجت من عندنا فلا تعد إلينا.
و سأل معاوية ابن الكوّاء عن الكوفة، فقال: أبحث الناس عن صغيرة، و اتركه لكبيرة.
و سئل شريك [١] عن أبي حنيفة فقال: اعلم الناس بما لا يكون، و أجهل الناس بما يكون.
و سأل معاوية دغفلا النسابة عن اليمن، فقال: سيد و أنوك.
و ذكر عيينة بن حصن، عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: «الأحمق المطاع» .
و جنّ أعرابيّ من أعراب المربد، و رماه الصبيان، فرجم، فقالوا له: أ ما كنت وقورا حليما؟فقال: بلى بأبي أنتم و أمي، و اللّه ما استحمقت إلا قريبا.
و كان أول جنونه من عبث الناس به.
و رمى إنسانا فشجّه، فتعلق به، و هو لا يعرفه و ضمه إلى الوالي فقال له الوالي لم رميت هذا و شججته؟فقال: أنا لم أرمه، هو دخل تحت رميتي.
[١] شريك بن عبد اللّه بن ابي شريك النخعي الكوفي، ولد ببخارى سنة ٩٠ هـ و ولي القضاء بواسط سنة ١٥٥ و توفي سنة ١٧٧ هـ.