البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٩٥ - باب من الكلام المحذوف ثم نرجع بعد ذلك إلى الكلام الأول
و قال آخر:
وجه قبيح و لسان أبكم # و مشفر لا يتوارى أضجم
و لما رأى الفرزدق درست بن رياط الفقيمي على المنبر-و كان أسود دميما قصيرا-قال:
بكى المنبر الشرقي إذ قام فوقه # أمير فقيمي قصير الدوارج [١]
و قال:
بكى المنبر الشرقي و الناس إذ رأوا # عليه فقيميّا قصير القوائم
و إنما كان يعادي بني فقيم لأنهم قتلوا أباه غالبا.
قال أبو عبيدة: قال رجل ليونس بن حبيب: إذا أخذتم في مذاكرة الحديث وقع عليّ النعاس. قال: فاعلم إنك حمار في مسلاخ إنسان [٢] .
قال: و دخل عبد اللّه بن حازم على عبيد اللّه بن زياد و هو يخطر في مشيته، فقال للمنذر بن الجارود: حرّكه. فقال: يا ابن حازم، إنك لتجر ثوبك كما تجر البغيّ ذيلها. قال: أما و اللّه إني مع ذلك لأنفذ بالسوية، و أضرب هامة البطل المشيح [٣] ، و لو كنت وراء هذا الحائط لوضعت أكثرك شعرا.
و قد كان قبض عطاءه فصبّه بين أيديهم ثم قال: لعنك اللّه من دراهم، ما تقومين بمئونة خيلنا! و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: خذ الحكمة أنّى أتتك، فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها.
[١] الدوارج: الارجل.
[٢] المسلاخ: الجلد.
[٣] المشيح: الحازم.