البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧٨ - مقطعات و خطب قصيرة
و ذكر بعض الحكماء أعاجيب البحر و تزيد البحرين، فقال: البحر كثير العجائب، و أهله أصحاب زوائد، فأفسدوا بقليل الكذب كثير الصدق، و أدخلوا ما لا يكون في باب ما قد يكاد يكون، فجعلوا تصديق الناس لهم في غرائب الأحاديث سلّما إلى ادعاء المحال.
و قال بعض العرب: «حدث عن البحر و لا حرج، و حدث عن بني إسرائيل و لا حرج، و حدث عن معن و لا حرج» .
و جاء في الحديث: «كفى بالمرء حرصا ركوبه البحر» .
و كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، يصف له البحر فقال:
«يا أمير المؤمنين، البحر خلق عظيم، يركبه خلق صغير، دود على عود» .
و قال الحسن رحمه اللّه: «إملاء الخير خير من الصمت، و الصمت خير من إملاء الشر» .
و قال بعضهم: مروا الأحداث بالمراء، و الكهول بالفكر، و الشيوخ بالصمت.
عبد اللّه بن شداد قال: «أرى داعي الموت لا يقلع، و أرى من مضى لا يرجع. لا تزهدنّ في معروف، فإن الدهر ذو صروف. و كم من راغب قد كان مرغوبا إليه، و طالب أصبح مطلوبا إليه. و الزمان ذو الوان، و من يصحب الزمان يرى الهوان. و إن غلبت يوما على المال فلا تغلبن على الحيلة على حال. و كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا، أقل ما تكون في الباطن مالا» .
و قيل لقيس بن عاصم: بم سدت قومك؟قال: ببذل الندى، و كفّ الأذى، و نصر المولى.
و قيل لشيخ: أين شبابك؟قال: من طال أمده، و كثر ولده، و قل عدده، و ذهب جلده، ذهب شبابه.
و قال زياد: لا يعد منك من الجاهل كثرة الالتفات، و سرعة الجواب.