البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١٥ - أقوال و جوابات منتخبة
و قد أوحشت منكم رساتيق فارس # و بالمصر دور جمة و دروب
إذا عصبة ضجت من الخرج ناسبت # مزونية إن النسيب نسيب
و قال بشار الأعمى، في عمر بن حفص:
ما بال عينك دمعها مسكوب # حربت فأنت بنومها محروب
و كذاك من صحب الحوادث لم تزل # تأتي عليه سلامة و نكوب
يا أرض ويحك اكرميه فإنه # لم يبق للعتكيّ فيك ضريب
أبهى على خشب المنابر قائما # يوما و أحزم إذ تشبّ حروب
إن الرزية لا رزية مثلها # يوم ابن حفص في الدماء خضيب
لا يستجيب و لا يحير لسانه # و لقد يحير لسانه و يجيب
غلب العزاء على ابن حفص و الأسى # إن العزاء بمثله مغلوب
إذ قيل أصبح في المقابر ثاويا # عمر و شقّ لواؤه المنصوب
فظللت أندب سيف آل محمد # عمرا و عز هنالك المندوب
فعليك يا عمر السلام فإننا # باكوك ما هبت صبا و جنوب
قال اسماعيل بن غزوان: الأصوات الحسنة و العقول الحسان كثيرة، و البيان الجيد و الجمال البارع قليل.
و ذكر أبو الحارث، صاحب مسجد ابن رغبان، فقال: إن حدثته سبقك إلى ذلك الحديث، و إن سكتّ عنه أخذ في الترهّات.
و قال ابن وهب: أنا استثقل الكلام كما يستثقل حريث السكوت. كما قال ابن شبرمة لا ياس بن معاوية: شكلي و شكلك لا يتفقان، أنت لا تشتهي أن تسكت، و أنا لا أشتهي أن أسمع.
و قال أبو عقيل بن درست: إذا لم يكن المستمع أحرص على الاستماع من القائل على القول، لم يبلغ القائل في منطقة، و كان النقصان الداخل على قوله بقدر الخلة بالاستماع منه.