البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٦ - مقطعات و خطب قصيرة
أبو إسحاق قال: قال حذيفة: كن في الفتنة كابن لبون، لا ظهر فيركب، و لا لبن فيحلب.
و قال الشاعر و ليس هذا الباب في الخبر الذي قبل هذا:
أ لم تر أن الناب تحلب علبة # و يترك ثلب لا ضراب و لا ظهر [١]
عتبة بن هارون قال: قلت لرؤبة: كيف خلفت ما وراءك؟قال: التراب يابس، و المرعى عابس.
و قال معاوية لعبد اللّه بن عباس: إني لأعلم إنك واعظ نفسه، و لكن المصدور إذا لم ينفث جوي.
و قيل لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود: أ تقول الشعر مع النّسك و الفضل و الفقه؟فقال: «لا بد للمصدور من أن ينفث» .
قال أبو الديال شويس: «أنا و اللّه العربي، لا أرقع الجربان، و لا البس التبان، و لا أحسن الرطانة، و لأنا أرسى من حجر، و ما قرقمني إلا الكرم» .
أبو الحسن و غيره قال: قال عمرو بن عتبة بن أبي سفيان، للوليد بن يزيد بن عبد الملك، و هو بالبخراء من أرض حمص: يا أمير المؤمنين، إنك لتستنطقني بالأنس بك، و أكف عن ذلك بالهيبة لك، و أراك تأمن أشياء أخافها عليك، أ فأسكت مطيعا، أم أقول مشفقا؟قال: كل ذلك مقبول منك، و للّه فينا علم غيب نحن صائرون إليه، و تعود فتقول. قال: فقتل بعد أيام.
و كان أيوب السختياني يقول: لا يعرف الرجل خطأ معلمه حتى يسمع الاختلاف.
و قال بعضهم: كنت أجالس ابن صعير في النسب، فجلست إليه يوما فسألته عن شيء من الفقه، فقال: أ لك بهذا من حاجة؟عليك بذاك-و أشار
[١] الثلب: الجمل الذي انكسرت انيابه.