وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٣ - ما جاء في أن تمرها شفاء
إلى يومنا هذا، و يبعد أن يكون المراد أن هذا النوع إنما حدث بغرسه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أن جميع ما يوجد منه من غرسه كما لا يخفى.
و روى ابن حبان عن ابن عباس ل «كان أحب التمر إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) العجوة» و في حديث ضعيف «خير تمركم البرني، يخرج الداء، و لا داء فيه» و رواه ابن شبة بنحوه خطابا لوفد عبد القيس في ثمارهم، و كذا الحاكم في مستدركه، و في مسلم حديث «يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله» قالها مرتين أو ثلاثا، و فيه أيضا حديث «لا يجوع أهل بيت عندهم التمر» و في الكبير و الصغير للطبراني و رجال الصغير رجال الصحيح عن ابن عباس «كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتي بالباكورة من الثمار وضعها على عينيه ثم قال: اللهم كما أطعمتنا أوله فأطعمنا آخره، ثم يأمر به للمولود من أهله» و لفظ الكبير «كان إذا أتى بالباكورة من التمر قبّلها و جعلها على عينيه» الحديث، و في نوادر الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال «كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتى بالباكورة من كل شيء قبّلها و وضعها على عينه اليمنى ثلاثا، ثم على عينه اليسرى ثلاثا، ثم يقول: اللهم» الحديث بنحوه.
و روى البزار بسند فيه ضعيف حديث «يا عائشة إذا جاء الرطب فهنئني» و رويناه في الغيلانيات، و فيها أيضا حديث «كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يعجبه أن يفطر على الرطب في أيام الرطب، و على التمر إذا لم يكن رطب، و يختم بهن، و يجعلهن وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا» و فيها حديث «كلوا التمر على الريق؛ فإنه يقتل الدود».
و أنواع تمر المدينة كثيرة، ذكرنا ما أمكن جمعه منها في الأصل فبلغ مائة و بضعا و ثلاثين نوعا: منها النوع المسمى بالصّيحاني، و قد أسند الصدر إبراهيم بن محمد بن مؤيد الحموي في كتابه فضل أهل البيت عن جابر (رضي الله عنه) قال «كنت مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما في بعض حيطان المدينة، و يد علي في يده، قال: فمررنا بنخل، فصاح النخل: هذا محمد سيد الأنبياء، و هذا علي سيد الأولياء أبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله، و هذا علي سيف الله، فالتفت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى علي، فقال له: يا علي سمّه الصيحاني، فسمي من ذلك اليوم الصيحاني» و هو حديث غريب؛ فكان هذا سبب تسمية ذلك النوع بهذا الاسم؛ لأن تلك النخلات كانت منه، و يحتمل أن يكون المراد تسمية ذلك الحائط بهذا الاسم، و بالمدينة اليوم موضع بجفاف يعرف بالصيحاني.
و روى بعضهم هذا الحديث عن علي بألفاظ فيها نكارة، و في آخره «يا علي سمّ نخل المدينة صيحانيا لأنهن صحن بفضلي و فضلك».