وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٧ - حراسة المدينة من الدجال و الطاعون
يسير حتى يأتي المدينة، و لا يؤذن له فيها، فيقول: هذه قرية ذاك الرجل، ثم يسير حتى يأتي الشام فيهلكه الله عز و جل عند عقبة أفيق» و روى أبو يعلى حديث الجساسة المشهور في الصحيح بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح و زاد فيه «هو المسيح تطوى له الأرض في أربعين يوما، إلا ما كان من طيبة، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): و طيبة المدينة، ما باب من أبوابها إلا و ملك مصلت سيفه يمنعه، و بمكة مثل ذلك» و في البخاري و الترمذي حديث «المدينة يأتيها الدجال فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال و لا الطاعون إن شاء الله تعالى».
و روى أحمد و رجاله ثقات و ابن شبة برجال الصحيح حديث «المدينة و مكة محفوفتان بالملائكة، على كل نقب منها ملك لا يدخلها الدجال و لا الطاعون»، و روى أحمد مرسلا و ابنه متصلا و كذا الطبراني و رجاله ثقات حديث «ذكر لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) رجل خرج من بعض الأرياف، حتى إذا كان قريبا من المدينة ببعض الطريق أصابه الوباء؛ ففزع الناس؛ فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): إني لأرجو أن لا يطلع علينا نقابها» يعني: المدينة؛ و نقابها و أنقابها:
طرقها و فجاجها؛ واحدها نقب، بكسر النون.
و قوله في الرواية المتقدمة «فلا يقربها الدجال و لا الطاعون» فيقتضي جواز دخول الطاعون المدينة، و يرده الجزم في سائر الأحاديث، و الصواب حفظها منه كما هو المشاهد.
و قد استشكل قرن الدجال بالطاعون مع أن الطاعون شهادة و رحمة فكيف يتمدح بعدمه؟
و الجواب من وجوه: أحدها: أن كونه كذلك ليس لذاته، و إنما المراد ترتب ذلك عليه، و قد ثبت تفسيره من رواية أحمد «بوخز أعدائكم من الجن»؛ فيكون الإشارة بذلك إلى أن كفار الجن و شياطينهم ممنوعون من الطعن، كما أن الدجال ممنوع منها، أ لا ترى أن قتل الكافر المسلم شهادة، و لو ثبت لمحل أن الكفار لا تسلط عليه لحاز بذلك غاية الشرف، ثانيها: أن أسباب الرحمة لم تنحصر في الطاعون، و قد عوضهم (صلّى اللّه عليه و سلم) عنه الحمى حيث اختارها عند ما عرضا عليه كما تقدم، و هي مطهرة للمؤمن و حظه من النار، و الطاعون يأتي في بعض الأعوام، و الحمى تتكرر في كل حين، فيتعادلان، و فيه نظر؛ لأن تكثير أسباب الرحمة مطلوب، و لأنه لا يدفع إشكال التمدح بعدمه، ثالثها: أنه و إن اشتمل