وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٦ - حراسة المدينة من الدجال و الطاعون
الكير خبث الحديد، يكون معه سبعون ألفا من اليهود، على كل رجل منهم ساج و سيف محلى؛ فيضرب قبته بهذا المضرب الذي بمجتمع السيول» الحديث بطوله، و لفظ الطبراني «يا أهل المدينة، اذكروا يوم الخلاص، قالوا: و ما يوم الخلاص؟ قال: يقبل الدجال حتى ينزل بذباب، فلا يبقى في المدينة مشرك و لا مشركة، و لا كافر و لا كافرة، و لا منافق و لا منافقة، و لا فاسق و لا فاسقة إلا خرج إليه، و يخلص المؤمنون، فذلك يوم الخلاص» و روى أحمد برجال الصحيح أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «يوم الخلاص، و ما يوم الخلاص؟
ثلاثا، فقيل له: و ما يوم الخلاص؟ قال: يجيء الدجال فيصعد أحدا فيقول لأصحابه:
أ ترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب منها ملكا مصلتا، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق و لا منافقة و لا فاسق و لا فاسقة إلا خرج إليه، فذلك يوم الخلاص» و قال الحافظ ابن حجر: إن أحمد و الحاكم أخرجا من رواية محجن بن الأدرع رفعه «يجيء الدجال فيصعد أحدا فيطلع فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه: أ لا ترون إلى هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة فيجد في كل نقب من أنقابها ملكا مصلتا سيفه» و بقيته بلفظ الحديث المذكور، إلا أنه قال في آخره: «فتخلص المدينة، فذلك يوم الخلاص» و المراد بالرواق الفسطاط، و لابن ماجه من حديث أبي أمامة «ينزل عند الطريق الأحمر عند منقطع السبخة» و لأحمد من حديث ابن عمر «ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة» أي: ممرها، و في عقيق المدينة للزبير بن بكار عن أبي هريرة «ركب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى مجتمع السيول، فقال: أ لا أخبركم بمنزل الدجال من المدينة؟ ثم قال: هذا منزله، يريد المدينة، لا يستطيعها، يجدها متمنطقة بالملائكة، على كل نقب من أنقابها ملك شاهر سلاحه، لا يدخلها الدجال و لا الطاعون، فيزلزل بالمدينة و بأصحاب الدجال زلزلة، لا يبقى منافق و لا منافقة إلا خرج إليه، و أكثر من يتبعه النساء، فلا يعجز الرجل أن يمسك سفيهته».
قلت: يستفاد منه أن المراد من قوله في الأحاديث المتقدمة: فترجف المدينة يعني بسبب الزلزلة، فلا يشكل بما تقدم من أنه لا يدخل المدينة رعب المسيخ الدجال فيستغنى عما جمع به بعضهم من أن الرعب المنفي هو أن لا يحصل لمن بها بسبب قربه منها خوف، أو هو عبارة عن غايته، و هو غلبته عليها، و المراد بالرجفة إشاعة مجيئه و أن لا طاقة لأحد به؛ فيتسارع حينئذ عليه من كان يتصف بالنفاق أو الفسق، قاله الحافظ ابن حجر، و ما قدمناه أولى.
و في الأوسط للطبراني حديث «ينزل الدجال حذو المدينة، فأول من يتبعه النساء و الإماء» و في حديث رواه أحمد و الطبراني و اللفظ له و رجاله ثقات في وصف الدجال «ثم