وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٢ - الدعاء بنقل و بائها
ألا ليت شعري
البيتين.
و رواه ابن زبالة بلفظ: «لما قدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة وعك أصحابه، فخرج يعود أبا بكر، فوجده يهجر [١]، فقال: يا رسول الله:
لقد لقيت الموت قبل ذوقه
البيت المتقدم، فخرج من عنده، فدخل على بلال فوجده يهجر و هو يقول:
ألا ليت شعري
البيتين المتقدمين، و دخل على أبي أحمد بن جحش فوجده موعوكا، فلما جلس إليه قال:
وا حبذا مكّة من وادي * * * أرض بها تكثر عوّادي
أرض بها تضرب أوتادي * * * أرض بها أهلي و أولادي
أرض بها أمشي بلا هادي
فخرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فدعا أن ينقل الوباء من المدينة فيجعله بخم.
و في رواية له أنه «أمر عائشة بالذهاب إلى أبي بكر و مولييه، و أنها رجعت و أخبرته بحالهم، فكره ذلك، ثم عمد إلى بقيع الخيل- و هو سوق المدينة [٢]- فقام فيه و وجهه إلى القبلة، فرفع يديه إلى الله فقال: «اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لأهل المدينة في سوقهم، و بارك لهم في صاعهم، و بارك لهم في مدهم، اللهم انقل ما كان بالمدينة من وباء إلى مهيعة».
قوله «رفع عقيرته» أي صوته، و قوله «بواد» روى «بفخ» و هو وادي الزاهر، و الجليل- بالجيم- الثمام، و مجنة- بكسر الميم و فتحها- سوق بأسفل مكة، و قال الأصمعي: بمر الظهران، و شامة و طفيل: جبلان يشرفان على مجنة، قاله ابن الأثير، قال: و يقال «شابة» بالباء الموحدة، و هو جبل حجازي، قال المحب الطبري: و روايته بالباء الموحدة بخط شيخنا الصاغاني، و كتب عليها صح، و قال الطبري: و الأشهر أنهما جبلان على مراحل من مكة من جهة اليمن، و قال الخطابي: عينان. و قوله «بطوقه» أي بطاقته، و قوله «بروقه» أي بقرنه، و «مهيعة» هي الجحفة أحد المواقيت المشهورة، و خم: بقربها، و إنما دعا (صلّى اللّه عليه و سلم) بنقل الحمى إليها لأنها كانت دار شرك، و لم تزل من يومئذ أكثر بلاد الله حمى، قال بعضهم:
و إنه ليتقى شرب الماء من عينها التي يقال لها عين خم، فقلّ من شرب منها إلا حم.
[١] هجر المريض: هذي في مرضه و في نومه.
[٢] البقيع: المكان المتسع فيه أشجار مختلفة. و- مقبرة أهل البقيع. و- هو سوق المدينة.