وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥١ - الدعاء بنقل و بائها
المدينة كما حببت مكة أو أشد، و صححها، و بارك لنا في صاعها و مدها، و حوّل حمّاها إلى الجحفة».
و هو في البخاري بلفظ: «لما قدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة وعك أبو بكر و بلال- (رضي الله عنهما)!- و كان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كلّ امرئ مصبّح في أهله * * * و الموت أدنى من شراك نعله
و كان بلال إذا قلع عنه يرفع عقيرته و يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * * * بواد و حولي إذخر و جليل
و هل أردن يوما مياه مجنّة * * * و هل يبدون لي شامة و طفيل
اللهم العن شيبة بن ربيعة و عتبة بن ربيعة و أمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء، ثم قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا و في مدنا، و صححها لنا، و انقل حمّاها إلى الجحفة» قالت: و قدمنا المدينة و هي أوبأ أرض الله، و كان بطحان يجري نجلا، تعني ماء آجنا [١].
و رواه في الموطأ بزيادة: «و كان عامر بن فهيرة يقول:
قد ذقت طعم الموت قبل ذوقه * * * إن الجبان حتفه من فوقه»
و رواه ابن إسحاق بزيادة أخرى، و لفظه: «لما قدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة قدمها و هي أوبأ أرض الله من الحمى، فأصاب أصحابه منها بلاء و سقم، و صرفه الله عن نبيه (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت: فكان أبو بكر و عامر بن فهيرة و بلال مولى أبي بكر مع أبي بكر في بيت واحد، فأصابتهم الحمى، فدخلت عليهم أعودهم، و ذلك قبل أن يضرب الحجاب، و لهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك، فدنوت من أبي بكر، فقلت: كيف تجدك يا أبت؟ أي كيف تجد نفسك، فقال:
كل امرئ
البيت المتقدم، فقلت: و الله ما يدري أبي ما يقول، ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة، فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه * * * إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه * * * كالثور يحمي جلده بروقه [٢]
قالت: فقلت ما يدري عامر ما يقول، و قالت: و كان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع عقيرته و قال:
[١] أجن الماء: تغير لونه و طعمه و رائحته، البطحان: واد بالمدينة.
[٢] الروق: قرن الدابة.