وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الحادي عشر في قدومه
و فرح أهل المدينة بمقدمه (صلّى اللّه عليه و سلم) إليهم فرحا شديدا؛ ففي البخاري من حديث البراء:
«ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)» الحديث، و روى أبو داود أن الحبشة لعبت بحرابهم فرحا بقدومه (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال رزين: و صعدت ذوات الخدور على الأجاجير [١] يقلن:
طلع البدر علينا * * * من ثنيّات الوداع
وجب الشكر علينا * * * ما دعا لله داع
و في رواية:
أيها المبعوث فينا * * * جئت بالأمر المطاع
و الغلمان و الولائد يقولون: جاء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فرحا به.
و في شرف المصطفى: لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف و يقلن:
نحن جوار من بني النجار * * * يا حبذا محمد من جار
فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): أ تحببناني؟ قلن: نعم يا رسول الله، فقال: و الله و أنا أحبكن، قالها ثلاثا، و في رواية: «يعلم الله إني أحبكن».
و أخرج الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة: فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف و هن يقلن، و ذكر البيت المتقدم.
و روى عن أنس قال: لما خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من مكة أظلم منها كل شيء، فلما دخل المدينة أضاء منها كل شيء، و رواه ابن ماجه بلفظ: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء. و رواه أبو داود بلفظ: لما قدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة لعبت الحبشة بحرابهم فرحا بقدومه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ما رأيت يوما كان أحسن و لا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة، أضاء منها كل شيء، الحديث. و رواه ابن أبي خيثمة عنه بلفظ: شهدت يوم دخول رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة، فلم أر يوما أحسن منه و لا أضوأ.
و روى يحيى عن عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة انجفل الناس [٢] إليه، و قيل: قدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فجئت أنظر، فلما تبينت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته يتكلم قال: أيها الناس، أفشوا السلام، و أطعموا الطعام، و صلوا الأرحام، و صلوا بالليل و الناس نيام، تدخلون الجنة بسلام، و هذا الحديث بنحوه في الترمذي و صححه.
[١] الأجاجير: سطوح المنازل.
[٢] انجفل الناس: قدموا إليه مسرعين.