الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - شدّة الخطر في القرض الربوي
الناس [١]، و لهذا السبب فإنّ تحريم الرِّبا الوارد في أغلب الآيات و الرّوايات الشريفة ناظر إلى هذا القسم من الرِّبا. مثلا، الآية الشّريفة التي تقول (وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ) ناظرة إلى القرض الربوي، و كذلك الآية الشريفة (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ) ناظرة إلى الرِّبا من هذا القسم أيضاً، لأنّ الرِّبا هنا وقع في مقابل (الصدقات)، و يناسب ذلك أن يكون الرِّبا فيها هو ربا القرض، و هكذا في غيره من الآيات الأخرى.
و مضافاً إلى ذلك أنّ القروض الرّبويّة كانت شائعة في زمان نزول هذه الآيات الشريفة، و الآية الأولى التي أشرنا إليها سابقاً، نزلت في خصوص عمّ النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) [٢] و في خصوص القروض الرّبويّة، حيث فسخت هذه الآية جميع القروض الرّبويّة في السابقة و أبطلتها.
الرّوايات الشريفة الواردة في هذا الباب أيضاً ناظرة إلى هذا القسم من الرِّبا، الغايات الخمس المذكورة لتحريمه، لا تنطبق إلّا على هذا اللون من الرِّبا.
فالحكمة من أكل المال بالباطل، و كذلك الظلم في المعاملات الرّبويّة، يتجلّى في القروض الرّبويّة، أمّا في ربا المعاوضة، فلا معنى للظلم، لأنّ الشخص المرابي هنا في ربا المعاوضة يتفاعل اقتصادياً مع بضاعته، و يعمل
[١] و خاصة، مع الالتفات إلى أن ربا المعاوضة في المعاملات أو ما يسمى بيع الجنس بالجنس قليل في عصرنا الحاضر، و لا سيما في بيع الجنس بمثله، و لذا لا ضرورة لبحث هذا الموضوع.
[٢] شرح الشأن نزول الآية المذكورة في أوائل الكتاب.