الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - ١- القاعدة العقلائية، (العقود تابعة للقصود)
نفسه لا تسري الصحة و المشروعية إلى (ما لا يملك)- و هو الخمر، و كذلك البيع يكون صحيحاً في ماله، و باطلا في مال الغير.
و الخلاصة، أنّ الموارد المذكورة أعلاه تتضمن رغبة المشتري في أن يملك كلا الأمرين، في حين أن أحدهما مشروع، و الآخر غير مشروع، فالمعاملة صحيحة و نافذة بالنسبة إلى ما يكون مشروعاً، و باطلة بالنسبة إلى غير المشروع. و هكذا الكلام بالنسبة إلى الشّرط الفاسد، فإذا لم نقل بأنّ الشّرط الفاسد غير مفسد للعقد فإنما هو من جهة دخوله تحت قاعدة تعدّد المطلوب، و لكنّ هذا الكلام لا يجري في مسألة القرض الربوي، فلا معنى هنا للقول بتعدد المطلوب، يعني أنّ المقرض ليس له مرادان و مطلوبان و هما:
١- أصل القرض قربةً إلى الله تعالى.
٢- الحصول على الربح لتحقيق مآربه الشيطانية، بل إنّ هدفه واحد لا أكثر و هو أخذ الرِّبا و الفائدة على القرض، فلو لم يكن ربح في البين، فلا أحد من المرابين يجد من نفسه تعاطفاً مع الناس و ميلا إلى إقراضهم في سبيل الله، و هذا هو أفضل شاهد على عدم تعدد المطلوب في هذه المسألة، بل هناك وحدة المطلوب، و بعبارة أخرى: أنّ الركن الأساس و الهدف الأصل في القرض الربوي هو الرِّبا، لا القرض لوحدة، و لذا فإنّ الرِّبا إذا وقع باطلا و فاسداً، فإنّه يبطل معه أصل القرض أيضاً. و لهذا السبب فإنّ أغلب العلماء الذين بحثوا في تلك المسألة و ذهبوا إلى أنّ الشّرط الفاسد لا يفسد العقد، ذهبوا إلى أنّ فساد الشّرط يفسد العقد في