الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - ٥- تحريم القروض الرّبويّة التي فيها شرط من زيادة عمل من الأعمال
كشرط ضمن العقد، (مثلا أن يقرضه مالا على أن ينتفع من بيته إلى مدّة معينة، أو أن يعطيه شيئاً بعنوان العارية، ليستفيد منه). و قد جاء تحريم كلا النوعين من الزّيادة المذكورة، في رواية محمّد بن قيس عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال
«من أقرض رجلا ورقاً [١] فلا يشترط إلّا مثلها فإن جوزي أجود منها فليقبل و لا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقة»
[٢]. فلو اشترط أن يأخذ من المقترض مركباً ليستفيد منه، فهو زيادة في المنفعة، و لو شرط أن يعيره شيئاً فهو زيادة في الانتفاع، و كلا هذين القسمين من الرِّبا المحرّم.
٥- تحريم القروض الرّبويّة التي فيها شرط من زيادة عمل من الأعمال
، كأن يقرضه المال، و يشترط عليه أن يخيط له ثوباً أو يصلح له سيارته.
و قد ورد تحريم هذا النوع من الرِّبا، في رواية جميل بن درّاج عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال
قلت له: أصلحك الله إنّا نخالط نفراً من أهل السواد [٣] فنقرضهم القرض و يصرفون إلينا غلّاتهم فنبيعها له بأجر
[١] الوَرِقُ هنا بمعنى الفضّة.
[٢] الوسائل، المجلد ١٣، أبواب الدين و القرض، الباب ١٩، الحديث ١١.
[٣] المراد من أهل السواد: أهل العراق، و توضيح ذلك أن أرض الجزيرة العربية بما أنها صحراء قاحلة و ليس فيها شجر و لا نبات فتتراءى للناظر أنّها بيضاء فعند ما يصلون إلى العراق الذي تملأ النخيل و البساتين أرضه فيتراءى للناظر من بعيد أنها أرض سوداء، و لذا سمي أهل العراق أهل السواد.