الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - الدّليل الثاني روايات جرّ المنفعة
الرجل يسلم في بيع عشرين ديناراً على أن يقرض صاحبه عشرة أو ما أشبه ذلك قال: لا يصلح ذلك لأنّه قرض يجرّ منفعة»
[١]. و هذه الرّواية تشبه الرّواية الأولى، و شاملة لكل منفعة على القرض.
٤- و جاء في حديث آخر عن فضالة بن عبيد الصحابي الجليل عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال
(كل قرض جرّ منفعة فهو وجه من وجوه الرِّبا)
[٢]. و هذه الرّواية مطلقة أيضاً، و شاملة لكلّ القروض التي فيها نفع و زيادة، هي من الرِّبا المحرّم.
النّتيجة: أن هذه الروايات المتعددة، و المتضافرة [٣] حسب الاصطلاح تدل على أن القرض لا ينبغي أن يكون له أي نفع و ربح للمقرض، و كل منفعة و ربح بأية صورة و شكل فهي ربا.
و في مقابل هذه الرّوايات المذكورة هناك روايات أخرى تذهب إلى عدم
[١] مستدرك الوسائل، المجلد ١٣، أبواب الدين و القرض، الباب ١٩، الحديث ٣.
[٢] السنن الكبرى، المجلد ٥، الصفحة ٣٥٠.
[٣] سماحة الأستاذ يرى في حجّية الرّوايات أربعة طرق:
١- أن يكون سند الرّواية صحيحاً، و يكون رجاله من الثّقات.
٢- أن يكون متن الرّواية صادراً بشكل لا يصحّ و لا يعقل صدوره من غير المعصوم، مثل نهج البلاغة و الصّحيفة السّجادية.
٣- أن تكون الرّواية متظافرة و متعددة في الكتب المعتبرة، ففي هذه الصورة لا نحتاج إلى تحقيق سند هذه الروايات أيضاً.
٤- أن تكون الرّواية معمولًا بها عند الأصحاب، أي أن الرّواية تكون حجّة في حالة عمل الأصحاب بها حتى لو كان سندها ضعيفاً، فالمعيار هنا أن تكون الرواية موثقة، لا الرّاوي، و كون الراوي ثقة هو أحد الطّرق إلى توثيق الرّواية، و لكنه ليس طريقاً منحصراً بذلك، بل هناك الطرق الثلاثة الأخرى المتقدّمة. (فتأمّل).