الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - ما هو المراد من اصطناع المعروف؟
١- عن سماعة قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) «إنّي قد رأيت الله تعالى قد ذكر الرِّبا في غير آية و كرّره؟ قال (عليه السلام): أ و تدري لم ذلك؟ قلت لا، قال: لئلّا يمتنع النّاس من اصطناع المعروف»
[١].
٢- قال الصّادق (عليه السلام)
«إنّما حرّم الله عزّ و جلّ الرِّبا لكي لا يمتنع النّاس من اصطناع المعروف»
[٢].
و هناك روايات أخرى تقرب من هذا المضمون. [٣]
ما هو المراد من اصطناع المعروف؟
المراد هو القرض الحسن [٤] الذي يعتبر من أوضح و أجلى مظاهر العواطف الإنسانية، و أسمي أشكال التفاعل الاجتماعي في المجتمع البشري، بل إنّه أفضل من الصدقة أيضاً، و لذا جاء في الرّوايات الشريفة أنّ الصدقة فيها عشرة حسنات و القرض فيه ثمانية عشرة [٥].
[١] وسائل الشّيعة، المجلد ١٢، أبواب الرِّبا، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشّيعة، المجلد ١٢، أبواب الرِّبا، الباب ١، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة، المجلد ١٢، أبواب الرِّبا، الباب ١، الحديث ٩ و ١٠ و ١١.
[٤] كما ورد في رواية محمّد بن سنان الحديث ١١، الباب ١، من أبواب الرِّبا، المجلد ١٢، وسائل الشّيعة عن الإمام الرّضا (عليه السلام) أنّه قال
«و تركهم القرض و القرض صنائع المعروف».
[٥] ورد القسم الأخير من هذه الرّواية في الوسائل الشيعة، ج ١٣، أبواب الدين و القرض، الباب ٦، الحديث ٤، عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال
«القرض الواحد بثمانية عشر و إن مات حسبتها من الزّكاة»
و لكن المضمون الذي ذكر في المتن ورد بشكل تام في رواية مستدرك الوسائل، المجلد ١٣، أبواب الدين و القرض، الباب ٦، الحديث ٣، نقلًا عن أبي الفتوح الرازي، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)
«رأيت مكتوباً على باب الجنّة الصّدقة بعشرة و القرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبرائيل و لِمَ ذلك؟ و الذي يتصدّق لا يريد الرجوع و الذي يقرض يُعطى لأن يرجعه، فقال: نعم هو كذلك و لكن ما كل من يأخذ الصدقة له بها حاجة و الذي يستقرض لا يكون إلّا عن حاجة، فالصدقة قد تصل إلى غير المستحق و القرض لا يصل إلّا إلى المستحق و لذا صار القرض أفضل من الصدقة».