الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - الثّالث الرِّبا هو المصداق البارز للظّلم
الآخرين في المجتمع الإنساني، فيكون حالهم حال بعض الحشرات التي تعيش على امتصاص دم الحيوانات الأخرى دون أن تبذل جهداً في تحصيل قوتها، و عمل المرابي هذا يكون مصداقاً للرواية المشهورة عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) حيث قال
(ملعون من ألقى كلّه على النّاس)
[١].
المصارف و البنوك الرّبويّة في عالم اليوم كذلك، حيث تعدّ بؤرة لجذب الأرباح الكاذبة، فتتراكم ثرواتها يوماً بعد آخر في مقابل ازدياد فقر الفقراء و بؤس المساكين في المجتمع.
الثّالث: الرِّبا هو المصداق البارز للظّلم.
لقد تقدّم في الآية- ٢٧٩- من سورة البقرة (لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ)، فالقرآن الكريم يضع الرِّبا في دائرة الظلم، فلا ينبغي للمسلم أن يظلم الآخرين في أخذه الفائدة على القرض، و كذلك إذا أعطيتم قرضاً لأحد الأشخاص و أبى المقترض من تسديد دينه لكم، فإنّكم في هذه الحالة مظلومين، و قد ظلمكم المدين بامتناعه عن إعادة رأس المال لكم، فكما لا ينبغي لكم ظلم الآخرين بأخذ الفائدة على القروض، فكذلك لا يجدر بالآخرين ظلم الدائن و صاحب المال بالامتناع من تسديد القرض أو التسويف و المماطلة.
فالآية الشريفة المذكورة أعلاه تعتبر الرِّبا أحد مفردات الظلم، و لا يحتاج قبح الظلم إلى بيان، لأنّه من المستقلّات العقلية كما في اصطلاح
[١] وسائل الشّيعة، المجلد ١٢، أبواب مقدمات البيع، الباب ٦، الحديث ١٠.