الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - الأوّل أنّ الرِّبا أكلٌ للمال بالباطل
توجد فيه آية ثمرة اجتماعية، أو أنّ إضراره و آثاره السلبية أكثر من إيجابياته، و إثمه أكثر من نفعه كما مرّت الإشارة إليه. هذا أوّلا.
و ثانياً: أنّ المضاربة يحتمل فيها الربح و الخسارة معاً، يعني أنّ صاحب رأس المال و العامل شريكان في الربح و الخسارة معاً، في حين أنّ احتمال الخسارة و الضرر بالنسبة لصاحب المال في العقود الرّبويّة منتف تماماً، حيث تكون الخسارة على عاتق العامل و المقرض فقط، فعلى هذا لا يصحّ قياس الرِّبا على المضاربة و أمثالها، كالمشاركة في الأعمال التجارية و الإنتاجيّة و الصناعيّة و الزراعية، فلا تعتبر هذه النشاطات الاقتصادية المفيدة و النافعة أكلا للمال بالباطل مطلقاً.
الدّليل الآخر على أنّ الرِّبا أكل للمال بالباطل هو الرّواية التي يرويها محمّد بن سنان [١] عن الإمام علي بن موسى الرضا- عليه آلاف التحية و الثناء- فقد ورد أنّ الرضا (عليه السلام) قال:
«و علّة تحريم الرِّبا لما نهى الله عزّ و جلّ عنه و لما فيه من فساد الأموال لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً و ثمن الآخر باطلا، فبيع الرِّبا و شراؤه وكسٌ على كل حال
[١] محمّد بن سنان من أصحاب الإمام علي بن موسى الرّضا (عليهما السلام)، و قد وردت عنه في الغالب روايات التي تبين علل الأحكام عن الإمام الرّضا (عليه السلام)، و لكن وثاقته محل خلاف بين علماء الرّجال، فبعض ذهب إلى توثيقه، و آخرون ذهبوا إلى تضعيفه، و طائفة ثالثة توقفوا في الحكم عليه، و لكن بما أننا في هذا البحث لا نريد إثبات الحكم الفقهي لهذه المسألة، بل ما نحن فيه هو بيان فلسفة الحكم، فلذا لا تشكل هذه المسألة عقبة في بحثنا هذا.