الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - ٣ و ٤- في الآيات- ٢٧٨- و- ٢٧٩- من سورة البقرة
أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال بعد نزول هذه الآية
(أ لا كلُّ ربا من ربا الجاهلية موضوع، و أوّل ربا أضعه ربا العبّاس بن عبد المطلب)
- و من هنا يُعلم أنّ العباس كان من المرابين في الجاهلية. و نخلص أنّ المعاملات الرّبويّة كانت متفشّية بين الناس قبل نزول هذه الآيات الكريمة، ثمّ تمّ تحريم الرِّبا بشكل جدّي و مؤكد بعد نزول هذه الآيات، و كذلك تهديد المرابين باستعمال القوّة العسكرية ضدّهم، و أنّه ليس لهم الحق سوى في استرجاع رءوس أموالهم من الناس لا أكثر.
و آخِر ملاحظة حول هذه الآية الشريفة هي عبارة (لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ) التي تعتبر شعاراً مهماً و قانوناً إسلاميّاً عامّاً، فمع أنّ موردها هو الرِّبا و المرابين، إلّا أنّ هذا الأصل القرآني له دلالة على أنّه، لا ينبغي لأحد أن يظلم الآخرين، أو أن يقع مظلوماً من قبلهم. و بعبارة أُخرى: لا تَظلم، و لا تخضع للظلم، فإنّ كِلا الأمرين يعتبر رذيلة و إثم و مخالفة، فلو أنّ المسلمين في جميع أقطار العالم التزموا بهذا الشعار المهم في كلّ بلد إسلامي، و طبّقوه على الصعيد الاجتماعي، فسوف لا يقعون في حبائل و شراك الصهاينة المغرورين، و القساة المعتدين الذين لا يعترفون بشيء من المقدسات، و لا يحترمون شيئاً من القيم و لا يفهمون سوى منطق القوّة، و سوف لا يقعون ضحيّة الاستعمار و الدّول الكبرى التي تستأثر بخيراتهم و تنهب ثرواتهم [١].
[١] و للمزيد من التوضيح حول الآيات الأربع أعلاه عليك بمراجعة تفسير الميزان و التفسير الأمثل حول هذا الموضوع.