الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - طريق التخلّص من الرِّبا
النكاح يقع باطلا، فالزوج يجب عليه أن يقبل النكاح بذلك الشّرط حتّى يكون الإيجاب و القبول مؤثرين في إنفاذ العقد و صحته، و لكن بما أنّ الشرع المقدّس رفض الاعتراف بهذا الشّرط و ذهب إلى بطلانه، فلذا نقول: إنّ الشّرط الفاسد لا يفسد العقد [١]، و لكن على كلّ حال يجب أن يتوارد الإيجاب و القبول على موضوع واحد. و بكلمة، أنّ عقد القرض الربوي هذا لم يتوارد فيه الإيجاب و القبول على أمر واحد، بل على أمرين، فإنّ المقرض أوقع إيجابه بشرط الربح و الزّيادة، و قبله المقترض بدون شرط الزّيادة، فلذا لا يقع العقد نافذاً. إذاً فلا شكّ في ضرورة وقوع العقد- أي الإيجاب و القبول- على أمر واحد، و ليس كذلك فيما نحن فيه لأنّ المقرض أعطى ماله بشرط الزّيادة و قصد ذلك، أمّا المقترض فكان قصده الجدّي وارداً على أصل المال لا الشّرط.
٢- الإشكال الثاني هو أنّ إظهار هذا المطلب يعني قبول المقترض للشرط الربوي بشكل صوري لا بشكل جدّي و بدون اعتقاد قلبي بذلك يعتبر نوعاً من التدليس، حيث أنّه يقول لصاحب المال: إنّني قبلت قرضك لي مع الزّيادة، و لكن بعد أن يستلم القرض، يقول لم يكن لي قصد جدّي بالنسبة إلى الزّيادة، ألا يكون ذلك نوع من التدليس و الحيلة؟ حيث إنّه أخذ المال من مالكه بشكل من أشكال الحيلة و الخداع. فعلى هذا يكون أخذ المال بهذه الصورة حراماً، و تكون النتيجة أنّ الفرار من الرِّبا بهذه الوسيلة يفتقد إلى المشروعية. (١٣)
[١] و طبعاً إذا وكّل الزوج زوجته في الطلاق بشرائط معينة، فلا مانع من ذلك.