خير و بركت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٨ - ٢/ ٨ اهل كار شايسته
يَنتَفِع مِنهُ بِشَيءٍ، وقَد تُدرِكُ بِشُكرِ الشّاكِرِ ما أضاعَ الكَفورُ الجاحِدُ.
وقالَ جَعفَرٌ: يا أهلَ المَعروفِ إلَى اصطِناعِ ما لَيسَ لِلطّالِبينَ إلَيهِم فيهِ؛ لِأَنَّكَ إذَا اصطَنَعتَ مَعروفاً كانَ لَكَ أجرُهُ وفَخرُهُ وثَناؤُهُ ومَجدُهُ، فَما بالُكَ تَطلُبُ شُكرَ ما أتَيتَ إلى نَفسِكَ مِن غَيرِكَ؟!
وقالَ العَبّاسُ: المَعروفُ أحصَنُ الحُصونِ وأعظَمُ الكُنوزِ، ولَن يَتِمَّ إلّا بِثَلاثٍ: تَعجيلِهِ، وسَترِهِ، وتَصغيرِهِ؛ لِأَنَّكَ إذا عَجَّلتَ هَنَأتَهُ، وإذا صَغَّرتَهُ عَظَّمتَهُ، وإذا سَتَرتَهُ أتمَمتَهُ.
وقالَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ: لِكُلِّ شَيءٍ أنفٌ، وأنفُ المَعروفِ سَراحُهُ.
فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ: فيمَ أنتُم؟
قالوا: كُنّا نَذكُرُ المَعروفَ.
فَقالَ: المَعروفُ مَعروفٌ كَاسمِهِ، وأهلُ المَعروفِ فِي الدُّنيا أهلُ المَعروفِ فِي الآخِرَةِ.[١]
١٨٧ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- لِعَلِيٍّ عليه السلام-: يا عَلِيُّ، اطلُبُوا المَعروفَ مِن رُحَماءِ امَّتي تَعيشوا في أكنافِهِم، ولا تَطلُبوهُ مِنَ القاسِيَةِ قُلوبُهُم؛ فَإِنَّ اللَّعنَةَ تَنزِلُ عَلَيهِم.
يا عَلِيُّ، إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ المَعروفَ وخَلَقَ لَهُ أهلًا؛ فَحَبَّبَهُ إلَيهِم وحَبَّبَ إلَيهِم فِعالَهُم، ووَجَّهَ إلَيهِم طُلّابَهُ كَما وَجَّهَ الماءَ فِي الأَرضِ الجَريبَةِ لِتَحيا بِهِ ويَحيا بِها أهلُها.
يا عَلِيُّ، إنَّ أهلَ المَعروفِ فِي الدُّنيا هُم أهلُ المَعروفِ فِي الآخِرَةِ.[٢]
[١]. كنز العمّال: ٦/ ٥٨٣/ ١٧٠١٤ نقلًا عن ابن النجّار.
[٢]. المستدرك على الصحيحين: ٤/ ٣٥٧/ ٧٩٠٨ عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام عليّ عليه السلام، كنز العمّال: ٦/ ٥١٩/ ١٦٨٠٧.