دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٨
«أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ» .[١]
الحديث
٣٨٢.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تُسَمّوا أَولادَكُمُ الحَكَمَ ولا أَبَا الحَكَمِ ؛ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ الحَكَمُ .[٢]
٣٨٣.الإمام زين العابدين عليه السلام : اللّهُمَّ لا أَشكو إِلى أَحَدٍ سِواكَ ، ولا أَستَعينُ بِحاكِمٍ غَيرِكَ ، حاشاكَ .[٣] راجع : موسوعة العقائد الإسلامية (معرفة اللّه ) : ج ٤ ص ١٢٥ (التعرّف على الصفات الثبوتيّة / الحاكم) .
٢ / ٥
المرتبة الخامسة : التّوحيد في الطّاعة
إنّ معنى التّوحيد في الطّاعة هو أنّه ليس لأَحد أن يُطاع إلّا اللّه والذين اختارهم لاُمور عباده ، فاتّباع غير أمر اللّه إذا كان خلاف أمره شركٌ ، فكيف إذا كان الآمر هوى النفس الّذي يعبّر القرآن عنه بالإله في قوله تعالى : «أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ » [٤] . التّوحيد في التشريع والتقنين منشأ للتّوحيد في الطاعة ، ذلك إذا كان التشريع للّه وحده فإنّ إطاعة غيره إذا كان أمره مخالفا لأَمر اللّه تعني اتّخاذ شريك للّه في التشريع . وفي ضوء ذلك، فاجتناب طاعة الأهواء غير المشروعة والجبابرة الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بالطواغيت ، بل اجتناب اتّباع كلّ شيء وكلّ شخص يدعو الإنسان إلى القيام بعمل يخالف أمر اللّه سبحانه ، ضروريّ للحصول على هذه المرتبة من التّوحيد . و بجملة واحدة: إنّ الإثم ومعصية اللّه في الحقيقة والواقع شرك في الطّاعة. بناءً على هذا فالموحّد الّذي ليس بمشرك مطلقا هو الّذي يجتنب الإثم ومعصية اللّه مطلقا ، لذا قال الإمام الصادق عليه السلام ـ في تفسير قوله تعالى: «وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُم مُّشْرِكُونَ» : شِركُ طاعَةٍ ولَيسَ شِركَ عِبادَةٍ . [٥] والتّوحيد في الطاعة كالتقوى له ثلاث مراحل : الأُولى : أداء الواجبات وترك المحرّمات الإلهيّة . الثانية : عمل المستحبّات وترك المكروهات . الثالثة : اجتناب كلّ ما ليس له صبغة إلهيّة ، سواءٌ كان حراما أم مكروها أم مباحا . ففي وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأَبي ذرّ ـ رضوان اللّه عليه ـ حين قال له: يا أباذَرٍّ ، لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ ، حَتَّى فِي النَّومِ وَالأَكلِ . [٦] إشارة إلى هذه المرحلة من التّوحيد الّتي تعدّ من أعلى مراحل التّوحيد في الطّاعة .
[١] الأنعام : ٦٢ وراجع : القصص : ٧٠ و ٨٨ و غافر : ١٢ . [٢] علل الشرائع : ص ٥٨٣ ح ٢٣ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ٧٦ ص ٣٥٧ ح ٢٥ . [٣] الصحيفة السجّاديّة : ص ٦٢ الدعاء ١٤ . [٤] الجاثية : ٢٣ . [٥] راجع : ص ٤٩٦ ح ٣٤٥٩ . [٦] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٧٠ ح ٢٦٦١ .