دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٤
تعليق :
إنّ حبّ اللّه سبحانه أحد الطرق إلى بلوغ كمال معرفته ، كما جاء في أحاديث هذا الفصل . من جهة اُخرى نقرأ في الفصل السابع أنّ أوّل أثر لمعرفة اللّه ـ جلّ شأنه ـ هو حبّه ، فكيف يمكن أن يكون حبّ اللّه طريقا لبلوغ معرفته ، ونتيجةً ومحصّلةً لذلك في آنٍ واحدٍ؟ الجواب هو أنّه لا مِراءَ في أنّ حبّه تعالى ثمرة لمعرفته ؛ لأنّ الإنسان لايمكن أن يحبّ من لا يعرفه ، لكنّ حبّ اللّه بدوره مقدّمة لنيل درجات أعلى من معرفة اللّه . بتعبير آخر : كلّ درجة من المعرفة ممهِّدة لحبّ أكثر ، وكلّ درجة من الحبّ مقدّمة لمعرفةٍ أوفر ، حتّى يظفر السالك بأعلى درجات المعرفة الشهوديّة ، وهذا هو معنى «المحبّة أساس المعرفة» .
٦ / ٥
الاِنقِطاعُ إلَى اللّه عز و جلِ
١٤١.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ فِي الدُّعاءِ ـ :إِلهي مَن ذَا الَّذِي انقَطَعَ إِلَيكَ فَلَم تَصِلهُ؟![١]
١٤٢.عنه صلى الله عليه و آله : إِنَّ العَبدَ . . . إِذا تَوَجَّهَ إِلى مُصَلّاهُ لِيُصَلِّيَ ، قالَ اللّهُ عز و جل لِمَلائِكَتِهِ : يا مَلائِكَتي ، أما تَرَونَ هذا عَبدي كَيفَ قَدِ انقَطَعَ عَن جَميعِ الخَلائِقِ إِلَيَّ، وأَمَّلَ رَحمَتي وجودي ورَأفَتي؟ أُشهِدُكم أنّي أَختَصُّهُ بِرَحمَتي وكَراماتي .[٢]
١٤٣.الإمام عليّ عليه السلام ـ من مُناجاتِهِ فِي شَهرِ شَعبانَ ـ :إِلهي هَب لي كَمالَ الاِنقِطاعِ إِلَيكَ ، وأَنِر أَبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيكَ ، حَتّى تَخرِقَ أَبصارُ القُلوبِ حُجُبَ النُّورِ ، فَتَصِلَ إِلى مَعدِنِ العَظَمَةِ ، وتَصيرَ أَرواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدسِكَ .[٣]
[١] بحار الأنوار : ج ٩٠ ص ٣٤٢ ح ٥٤ نقلاً عن الاختيار لابن الباقي. [٢] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ٥٢١ و ٥٢٢ ، بحار الأنوار : ج ٨٢ ص ٢٢١ ح ٤٢. [٣] الإقبال : ج ٣ ص ٢٩٩ ، بحار الأنوار : ج ٩٤ ص ٩٩ ح ١٣ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي وكلاهما عن ابن خالويه .