دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٨
٢ / ٦
المرتبة السادسة : التّوحيد في العبادة
العبادة في اللغة هي : اللين والذلّ[١] ، وعبادة اللّه : التذلّل والخضوع أمامه، ويُستعمَل التّوحيد في العبادة قرآنيّا وروائيّا بمعنيين هما: ١ . إطاعة اللّه وحده وترك عبادة غيره ، كما جاء في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَ اجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ» . [٢] وقوله سبحانه: «وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَ أَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى» . [٣] وهذا المعنى للتّوحيد في العبادة هو نفس التّوحيد في الطّاعة الّذي تقدّم توضيحه من قبل . ٢ . خلوص النيّة في عبادة اللّه وحدَه . إنّ التّوحيد في الطّاعة لازمه التّوحيد في العبادة أيضا ؛ لأَنّ طاعة الأوامر الإلهيّة بنحو مطلق يستلزم إخلاص النيّة ، ولكن ارتأينا لتوحيد العبادة عنوانا مستقلّاً ؛ للتنبّه على أنّ الرياء في الطّاعة والعبادة شرك.
أَعلى مراتب التَّوحيد
إنّ أعلى مراتب الإخلاص أو التّوحيد في العبادة ، هي أنّ الإنسان في عبادته وطاعته للّه تعالى لا يطلب أجرا ، بل إنّ عشق اللّه سبحانه وحبّه يدفعانه إلى طاعته ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام : إِنَّ النّاسَ يَعبُدونَ اللّهَ عز و جل عَلى ثَلاثَةِ أوجُهٍ : فَطَبَقَةٌ يَعبُدونَهُ رَغبَةً في ثَوابِهِ فَتِلكَ عِبادَةُ الحرُصَاءِ ، وهُوَ الطَّمَعُ ، وآخَرونَ يَعبُدونَهُ فَرَقا مِنَ النّارِ فَتِلكَ عِبادَةُ العَبيدِ ، وهِيَ الرَّهبَةُ ، ولكِنّي أعبُدُهُ حُبّا لَهُ عز و جلفَتِلكَ عِبادَةُ الكِرامِ ، وهُوَ الأَمنُ .[٤]
[١] قال ابن فارس : العين والباء والدال أصلان صحيحان كأنّهما متضادّان وج الأوّلج من ذينك الأصلين يدلّ على لين وذلّ ، والآخر على شدّة وغلظ (معجم مقاييس اللغة : ج ٤ ص ٢٠٥ « عبد») . [٢] النحل : ٣٦ . [٣] الزمر : ١٧ . [٤] راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ص ٢١٠ (الترغيب في محبّة اللّه عز و جل / عبادة المحبّين) .