دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٦
٢٠٩.بحار الأنوار عن صُحف إدريس عليه السلام : فازَ يا أَخنوخُ مَن عَرَفَني ، وهَلَكَ مَن أَنكَرَني ، عَجَبا لِمَن ضَلَّ عَنّي ولَيسَ يَخلو في شَيءٍ مِنَ الأَوقاتِ مِنّي! كَيفَ يَخلو وأَنَا أَقرَبُ إِلَيهِ مِن كُلِّ قَريبٍ ، وأَدنى إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَريدِ؟[١] راجع : ص ٤١٦ ح ١٨ .
٧ / ١٨
المجتمع الأَمثل
الكتاب
«مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْاخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعَاً بَصِيرًا» .[٢]
«وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ» .[٣]
الحديث
٢١٠.الإمام عليّ عليه السلام ـ في كِتابِهِ إِلى مُحَمَّدَ بنِ أَبي بَكرٍ وأَهلِ مِصرَ ـ :عَلَيكُم بِتَقوَى اللّهِ ؛ فَإِنَّها تَجمَعُ مِنَ الخَيرِ ما لا يَجمَعُ غَيرُها ، ويُدرَكُ بِها مِنَ الخَيرِ ما لا يُدرَكُ بِغَيرِها ؛ مِن خَيرِ الدُّنيا وخَيرِ الآخِرَةِ ، قالَ اللّهُ عز و جل : « وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ لَدَارُ الْاخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ » . [٤] اِعلَموا ـ يا عِبادَ اللّهِ ـ أَنَّ المُؤمِنَ يَعمَلُ لِثَلاثٍ مِنَ الثَّوابِ : إِمّا لِخَيرِ الدُّنيا ، فَإِنَّ اللّهَ يُثيبُهُ بِعَمَلِهِ في دُنياهُ ؛ قالَ اللّهُ سُبحانَهُ لإِِبراهيمَ : «وَ ءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِى الْاخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » ، [٥] فَمَن عَمِلَ للّهِِ تَعالى أَعطاهُ أَجرَهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وكَفاهُ المُهِمَّ فيهِما . وقَد قالَ اللّهُ عز و جل : «يَاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَ سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ » [٦] ، فَما أَعطاهُمُ اللّهُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ . قالَ اللّهُ عز و جل : «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ» ، [٧] فَالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ ، وَالزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا . وإِمّا لِخَيرِ الآخِرَةِ ، فَإِنَّ اللّهَ عز و جل يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ؛ قالَ اللّهُ عز و جل : «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ » [٨] ، حَتّى إِذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم ، ثُمَّ أَعطاهُم بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشرَ أَمثالِها إِلى سَبعِمِئَةِ ضِعفٍ ؛ قالَ اللّهُ عز و جل : «جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا » [٩] ، وقالَ : «أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَ هُمْ فِى الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ » [١٠] . فَارغَبوا في هذا ـ رَحِمَكُمُ اللّهُ ـ وَاعمَلوا لَهُ ، وتَحاضّوا[١١] عَلَيهِ . وَاعلَموا ـ يا عِبادَ اللّهِ ـ أَنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ؛ شارَكوا أَهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَم يُشارِكهُم أَهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ، أَباحَهُمُ اللّهُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أَغناهُم ؛ قالَ اللّهُ عَزَّ اسمُهُ : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآْيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» . [١٢] سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ما سُكِنَت ، وأَكَلوها بِأَفضَلِ ما أُكِلَت ؛ شارَكوا أَهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، فَأَكَلوا مَعَهُم مِن طَيِّباتِ ما يَأكُلونَ ، وشَرِبوا مِن طَيِّباتِ ما يَشرَبونَ ، ولَبِسوا مِن أَفضَلِ ما يَلبَسونَ ، وسَكَنوا مِن أَفضَلِ ما يَسكُنونَ ، وتَزَوَّجوا مِن أَفضَلِ ما يَتَزَوَّجونَ ، ورَكِبوا مِن أَفضَلِ ما يَركَبونَ ، أَصابوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أَهلِ الدُّنيا ، وهُم غَدا جيرانُ اللّهِ ، يَتَمَنَّونَ عَلَيهِ فَيُعطيهِم ما تَمَنَّوهُ ، ولا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً ، ولا يَنقُصُ لَهُم نَصيباً مِنَ اللَّذَّةِ . فَإِلى هذا ـ يا عِبادَ اللّهِ ـ يَشتاقُ إِلَيهِ مَن كانَ لَهُ عَقلٌ ، ويَعمَلُ لَهُ بِتَقوَى اللّهِ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ .[١٣] راجع : ص ١٣٤ (قيمة معرفة اللّه ) وص٤٠٨ (قيمة التوحيد) والتنمية الاقتصادية : ص ٤٩ (أهميّة التقدّم الاقتصادي / سعادة الدنيا والآخرة) وص٦٥ (بركات التقدّم الاقتصادي / قوام الدين والدنيا) .
[١] بحار الأنوار : ج ٩٥ ص ٤٥٤ نقلاً عن ابن متّويه . [٢] النساء : ١٣٤ . [٣] الأعراف : ٩٦ . [٤] النحل : ٣٠ . [٥] العنكبوت : ٢٧ . [٦] الزمر : ١٠ . [٧] يونس : ٢٦ . [٨] هود : ١١٤ . [٩] النبأ : ٣٦ . [١٠] سبأ : ٣٧ . [١١] الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء (النهاية : ج ١ ص ٤٠٠ «حضض») . [١٢] الأعراف : ٣٢ . [١٣] الأمالي لل��فيد : ص ٢٦١ ح ٣ ، الأمالي للطوسي : ص ٢٥ ح ٣١ كلاهما عن أبي إسحاق الهمداني ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٥٤٣ ح ٧٢٠ وراجع : الغارات : ج ١ ص ٢٣٤ .