دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٨
١٠٣.التوحيد عن هِشام بن الحكم ـ في حَديثٍ ذَكَرَ فيهِ أبا شاكرٍ الدَّيصانِيَّ وأنَّه طَلَب مِنهُ الاِستِئذانَ لَهُ لِلِقاءِ أبي عَبدِاللّهِ عليه السلام ـ :فَاستَأذَنتُ لَهُ ، فَدَخَلَ فَقالَ لَهُ عليه السلام : أتَأذَنُ لي فِي السُّؤالِ؟ فَقالَ لَهُ [ أبو عبد اللّه عليه السلام ] : سَل عَمّا بَدا لَكَ . فَقالَ لَهُ : مَا الدَّليلُ عَلى أنَّ لَكَ صانِعا ؟ فَقالَ : وَجَدتُ نَفسي لا تَخلو مِن إِحدى جِهَتَينِ : إِمّا أن أَكونَ صَنَعتُها أنَا ، أو صَنَعَها غَيري ؛ فَإِن كُنتُ صَنَعتُها أنَا فَلا أَخلو مِن أَحَدِ مَعنَيَينِ : إِمّا أن أَكونَ صَنَعتُها وكانَت مَوجودَةً ، أو صَنَعتُها وكانَت مَعدومَةً ؛ فَإِن كُنتُ صَنَعتُها وكانَت مَوجودَةً فَقَدِ استَغنَت بِوُجودِها عَن صَنعَتِها ، وإِن كانَت مَعدومَةً فَإِنَّكَ تَعلَمُ أنَّ المَعدومَ لا يُحدِثُ شَيئا ، فَقَد ثَبَتَ المَعنَى الثّالِثُ أنَّ لي صانِعا ؛ وهُوَ اللّهُ رَبُّ العالَمينَ . فَقامَ وما أَحارَ جَوابا[١] .[٢]
١٠٤.التوحيد عن هشام بن الحكم : دَخَلَ أَبو شاكِرٍ الدَّيصانِيُّ عَلى أَبي عَبدِ اللّهِ الصّادِقِ عليه السلام فَقالَ لَهُ : إِنَّكَ أَحَدُ النُّجومِ الزَّواهِرِ ، وكانَ آباؤُكَ بُدورا بَواهِرَ ، وأُمَّهاتُكَ عَقيلاتٍ عَباهِرَ[٣] ، وعُنصُرُكَ مِن أَكرَمِ العَناصِرِ ، وإِذا ذُكِرَ العُلَماءُ فَبِكَ تُثَنَّى الخَناصِرُ ، فخَبِّرني أيُّهَا البَحرُ الخَضِمُّ الزّاخِرُ ، مَا الدَّليلُ عَلى حُدوثِ العالَمِ ؟ فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : نَستَدِلُّ عَلَيهِ بِأَقرَبِ الأَشياءِ . قال : وما هُوَ؟ فَدَعا أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام بِبَيضَةٍ فَوَضَعَها عَلى راحَتِهِ ، فقال : هذا حِصنٌ مَلمومٌ ، داخِلُهُ غِرقِئٌ[٤] رَقيقٌ لَطيفٌ ، بِهِ فِضَّةٌ سائِلَةٌ وذَهَبَةٌ مائِعَةٌ ، ثُمَّ تَنفَلِقُ عَن مِثلِ الطّاووسِ ، أ دَخَلَها شَيءٌ ؟ فَقالَ : لا . قالَ : فَهذَا الدَّليلُ عَلى حُدوثِ العالَمِ . قالَ : أَخبَرتَ فَأَوجَزتَ ، وقُلتَ فَأَحسَنتَ ، وقَد عَلِمتَ أنّا لا نَقبَلُ إِلّا ما أَدرَكناهُ بِأَبصارِنا ، أو سَمِعناهُ بِآذانِنا ، أو شَمَمناه بِمَناخِرِنا ، أو ذُقناهُ بِأَفواهِنا ، أو لَمَسناهُ بِأَكُفِّنا ، أو تُصوِّرَ فِي القُلوبِ بَيانا ، أوِ استَنبَطَهُ الرَّوِيّاتُ[٥] إِيقانا . فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : ذَكَرتَ الحَواسَّ الخَمسَ ، وهِيَ لا تَنفَعُ شَيئا بِغَيرِ دَليلٍ ، كَما لا يُقطَعُ الظُّلمَةُ بِغَيرِ مِصباحٍ .[٦]
[١] ما أَحارَ جوابا : أي ما ردَّ (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٦ «حور») . [٢] التوحيد : ص ٢٩٠ ح ١٠ عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ٣ ص ٥٠ ح ٢٣ . [٣] العبهرةُ : الرقيقة الناصعة البياض . وقيل : هي الّتي جمعت الحُسن والجسم والخُلق (لسان العرب : ج ٩ ص ٢٧ «عبهر» ) . [٤] الغِرقِئ : القِشرة الملتزقة ببياض البيض (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٢ «غرقئ») . [٥] الرَّوِيّات : جمع رويّة ؛ وهي التفكّر في الأمر (لسان العرب : ج ١٤ ص ٣٥٠ «روى») . [٦] التوحيد : ص ٢٩٢ ح ١ ، الأمالي للصدوق : ص ٤٣٢ ح ٥٧١ ، الإرشاد : ج ٢ ص ٢٠١ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٥٤٣ ، روضة الواعظين : ص ٢٨ ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٢١١ ح ١٢ .