دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤
١ / ٢٣
حالَةُ زَينَبَ عليها السلام لَيلَةَ عاشوراءَ
١٥٩٩.تاريخ الطبري عن الحارث بن كعب وأبي الضّحاك عن عل إنّي جالِسٌ في تِلكَ العَشِيَّةِ الَّتي قُتِلَ أبي صَبيحَتَها ، وعَمَّتي زَينَبُ عِندَي تُمَرِّضُني ، إذِ اعتَزَلَ أبي بِأَصحابِهِ في خِباءٍ لَهُ ، وعِندَهُ حُوَيٌّ [١] مَولى أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ ، وهُوَ يُعالِجُ سَيفَهُ ويُصلِحُهُ ، وأبي يَقولُ : ٠ يا دَهرُ اُفٍّ لَكَ مِن خَليلِ كَم لَكَ بِالإِشراقِ وَالأَصيلِ ٠ ٠ مِن صاحِبٍ أو طالِبٍ قَتيلِ وَالدَّهرُ لا يَقنَعُ بِالبَديلِ ٠ ٠ وإنَّمَا الأَمرُ إلَى الجَليلِ وكُلُّ حَيٍّ سالِكُ السَّبيلِ ٠ قالَ : فَأَعادَها مَرَّتَينِ أو ثَلاثا حَتّى فَهِمتُها ، فَعَرَفتُ ما أرادَ ، فَخَنَقَتني عَبرَتي ، فَرَدَدتُ دَمعي ولَزِمتُ السُّكونَ ، فَعَلِمتُ أنَّ البَلاءَ قَد نَزَلَ ، فَأَمّا عَمَّتي فَإِنَّها سَمِعَت ما سَمِعتُ ، وهِيَ امرَأَةٌ ، وفِي النِّساءِ الرِّقَّةُ وَالجَزَعُ ، فَلَم تَملِك نَفسَها أن وَثَبَت تَجُرُّ ثَوبَها ، وإنَّها لَحاسِرَةٌ حَتَّى انتَهَت إلَيهِ ، فَقالَت : وَاثُكْلاه ! لَيتَ المَوتَ أعدَمَنِي الحَياةَ ! اليَومَ ماتَت فاطِمَةُ اُمّي وعَلِيٌّ أبي وحَسَنٌ أخي ! يا خَليفَةَ الماضي وثِمالَ [٢] الباقي . [٣] قالَ : فَنَظَرَ إلَيهَا الحُسَينُ عليه السلام فَقالَ : يا اُخَيَّةُ ، لا يُذهِبَنَّ حِلمَكِ الشَّيطانُ . قالَت : بِأَبي أنتَ واُمّي يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، استَقتَلتَ نَفسي فِداكَ ! فَرَدَّ غُصَّتَهُ ، وتَرَقرَقَت عَيناهُ ، وقالَ : لَو تُرِكَ القَطا لَيلاً لَنامَ ، قالَت : يا وَيلَتى ، أفَتُغصَبُ نَفسُكَ اغتِصابا ، فَذلِكَ أقرَحُ لِقَلبي ، وأشَدُّ عَلى نَفسي ! ولَطَمَت وَجهَها ، وأهوَت إلى جَيبِها وشَقَّتهُ ، وخَرَّت مَغشِيّا عَلَيها . فَقامَ إلَيهَا الحُسَينُ عليه السلام ، فَصَبَّ عَلى وَجهِهَا الماءَ ، وقالَ لَها : يا اُخَيَّةُ ، اتَّقِي اللّه َ وتَعَزَّي بِعَزاءِ اللّه ِ ، وَاعلَمي أنَّ أهلَ الأَرضِ يَموتونَ ، وأنَّ أهلَ السَّماءِ لا يَبقَونَ ، وأنَّ كُلَّ شَيءٍ هالِكٌ إلّا وَجهَ اللّه ِ الَّذي خَلَقَ الأَرضَ بِقُدرَتِهِ ، ويَبعَثُ الخَلقَ فَيَعودونَ ، وهُوَ فَردٌ وَحدَهُ ، أبي خَيرٌ مِنّي ، واُمّي خَيرٌ مِنّي ، وأخي خَيرٌ مِنّي ، ولي ولَهُم ولِكُلِّ مُسلِمٍ بِرَسولِ اللّه ِ اُسوَةٌ . قالَ : فَعَزّاها بِهذا ونَحوِهِ ، وقالَ لَها : يا اُخَيَّةُ ، إنّي اُقسِمُ عَلَيكِ فَأَبِرِّي قَسَمي ، لا تَشُقّي عَلَيَّ جَيبا، ولا تَخمُشي عَلَيَّ وَجها، ولا تَدعي عَلَيَّ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ إذا أنَا هَلَكتُ . قالَ : ثُمَّ جاءَ بِها حَتّى أجلَسَها عِندي ، وخَرَجَ إلى أصحابِهِ ، فَأَمَرَهُم أن يُقَرِّبوا بَعضَ بُيوتِهِم مِن بَعضٍ ، وأن يُدخِلُوا الأَطنابَ [٤] بَعضَها في بَعضٍ ، وأن يَكونوا هُم بَينَ البُيوتِ إلَا الوَجهَ الَّذي يَأتيهِم مِنهُ عَدُوُّهُم . [٥]
[١] في الإرشاد وإعلام الورى : «جوين» وفي مقاتل الطالبيّين «جون» بدل «حويّ» .[٢] الثِمالُ : الملجأ والغياث ، وقيل : هو المُطعِم في الشِدّة (النهاية : ج ١ ص ٢٢٢ «ثمل») .[٣] كذا فى المصدر ، وفى الملهوف (ص ١٣٩) : يا خليفة الماضين وثمال الباقين![٤] الطَنَبُ : حبل الخباء ، والجمع أطناب (الصحاح : ج ١ ص ١٧٢ «طنب») .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢٠ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٩ ، المنتظم : ج ٥ ص ٣٣٨ كلاهما من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٧ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٩٣ ، تاريخ اليعقوبي : ج ٢ ص ٢٤٣ وليس فيه ذيله من «فأمرهم» ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٥٦ كلّها نحوه ، روضة الواعظين : ص ٢٠٣ وليس فيه ذيله من «فأمّا عمّتي» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١ وراجع : تذكرة الخواصّ : ص ٢٤٩ والأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٧ .