دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٤
١٦٩٠.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد ع قالَ [ الحُسَينُ عليه السلام في ظُهرِ عاشوراءَ ] : سَلوهُم أن يَكُفّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ ، فَقالَ لَهُمُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ : إنَّها لا تُقبَلُ ، فَقالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ : لا تُقبَلُ ! زَعَمتَ الصَّلاة مِن آل رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لا تُقبَلُ ، وتُقبَلُ مِنكَ يا حِمارُ ؟ قالَ : فَحَمَلَ عَلَيهِم حُصَينُ بنُ تَميمٍ ، وخَرَجَ إلَيهِ حَبيبُ بنُ مَظاهِرٍ ، فَضَرَبَ وَجهَ فَرَسِهِ بِالسَّيفِ ، فَشَبَّ ووَقَعَ عَنهُ ، وحَمَلَهُ أصحابُهُ فَاستَنقَذوهُ ، وأخَذَ حَبيبٌ يَقولُ : ٠ اُقسِمُ لَو كُنّا لَكُم أعدادا أو شَطرَكُم وَلَّيتُمُ أكتادا [١] ٠ ٠ يا شَرَّ قَومٍ حَسَبا وآدا [٢] ٠ قالَ : وجَعَلَ يَقولُ يَومَئِذٍ : ٠ أنَا حَبيبٌ وأبي مُظاهِرُ فارِسُ هَيجاءَ وحَربٍ تُسعَرُ ٠ ٠ أنتُم أعَدُّ عُدَّةٌ وأكثَرُ ونَحنُ أوفى مِنكُمُ وأصبَرُ ٠ ٠ ونَحنُ أعلى حُجَّةً وأظهَرُ حَقّا وأتقى مِنكُمُ وأعذَرُ ٠ وقاتَلَ قِتالاً شَديدا ، فَحَمَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ عَلى رَأسِهِ فَقَتَلَهُ ـ وكانَ يُقالُ لَهُ : بُدَيلُ بنُ صُرَيمٍ مِن بَني عُقفانَ ـ وحَمَلَ عَلَيهِ آخَرُ مِن بَني تَميمٍ فَطَعَنَهُ فَوَقَعَ ، فَذَهَبَ لِيَقومَ ، فَضَرَبَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ عَلى رَأسِهِ بِالسَّيفِ فَوَقَعَ ، ونَزَلَ إلَيهِ التَّميمِيُّ فَاحتَزَّ رَأسَهُ . فَقالَ لَهُ الحُصَينُ : إنّي لَشَريكُكَ في قَتلِهِ ، فَقالَ الآخَرُ : وَاللّه ِ ما قَتَلَهُ غَيري ، فَقالَ الحُصَينُ : أعطِنيهِ اُعَلِّقهُ في عُنُقِ فَرَسي كَيما يَرَى النّاسُ ويَعلَموا أنّي شَرِكتُ في قَتلِهِ ، ثُمَّ خُذهُ أنتَ بَعدُ فَامضِ بِهِ إلى عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ ، فَلا حاجَةَ لي فيما تُعطاهُ عَلى قَتلِكَ إيّاهُ . قالَ : فَأَبى عَلَيهِ ، فَأَصلَحَ قَومُهُ فيما بَينَهُما عَلى هذا ، فَدَفَعَ إلَيهِ رَأسَ حَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ ، فَجالَ بِهِ فِي العَسكَرِ قَد عَلَّقَهُ في عُنُقِ فَرَسِهِ ، ثُمَّ دَفَعَهُ بَعدَ ذلِكَ إلَيهِ . فَلَمّا رَجَعوا إلَى الكوفَةِ أخَذَ الآخِرُ رَأسَ حَبيبٍ فَعَلَّقَهُ في لَبانِ [٣] فَرَسِهِ ، ثُمَّ أقبَلَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فِي القَصرِ فَبَصُرَ بِهِ ابنُهُ القاسِمُ بنُ حَبيبٍ ، وهُوَ يَومَئِذٍ قَد راهَقَ ، فَأَقبَلَ مَعَ الفارِسِ لا يُفارِقُهُ ، كُلَّما دَخَلَ القَصرَ دَخَلَ مَعَهُ ، وإذا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُ ، فَارتابَ بِهِ ، فَقالَ : ما لَكَ يا بُنَيَّ تَتبَعُني ؟ قالَ : لا شَيءَ ، قالَ : بَلى ، يا بُنَيَّ أخبِرني ، قالَ لَهُ : إنَّ هذَا الرَّأسَ الَّذي مَعَكَ رَأسُ أبي ، أفَتُعطينيهِ حَتّى أدفِنَهُ ؟ قالَ : يا بُنَيَّ ، لا يَرضَى الأَميرُ أن يُدفَنَ ، وأنَا اُريدُ أن يُثيبَنِي الأَميرُ عَلى قَتلِهِ ثَوابا حَسَنا ، قالَ لَهُ الغُلامُ : لكِنَّ اللّه َ لا يُثيبُكَ عَلى ذلِكَ إلّا أسوَأَ الثَّوابِ ، أما وَاللّه ِ لَقَد قَتَلتَ خَيرا مِنكَ ، وبَكى ، فَمَكَثَ الغُلامُ حَتّى إذا أدرَكَ لَم يَكُن لَهُ هِمَّةٌ إلَا اتِّباعُ أثَرِ قاتِلِ أبيهِ لِيَجِدَ مِنهُ غِرَّةً [٤] فَيَقتُلَهُ بِأَبيهِ . فَلَمّا كانَ زَمانُ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ وغَزا مُصعَبٌ باجُمَيرى [٥] ، دَخَلَ عَسكَرَ مُصعَبٍ فَإِذا قاتِلُ أبيهِ في فُسطاطِهِ [٦] ، فَأَقبَلَ يَختَلِفُ في طَلَبِهِ وَالتِماسِ غِرَّتِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ وهُوَ قائِلٌ نِصفَ النَّهارِ ، فَضَرَبَهُ بِسَيفِهِ حَتّى بَرَدَ . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ قَيسٍ ، قالَ : لَمّا قُتِلَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ هَدَّ ذلِكَ حُسَينا عليه السلام وقالَ عِندَ ذلِكَ : أحتَسِبُ نَفسي وحُماةَ أصحابي . [٧]
[١] أكتاد : أي جماعات (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٣٢ «كتد») .[٢] الآد : الصُّلب (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٧٥ «آد») . كأنّه أراد أنّ أصلاب آبائهم التي خرجت منها نطفهم خبيثة .[٣] اللبان : الصدر من ذي الحافر خاصّة (لسان العرب : ج ١٣ ص ٣٧٧ «لبن») .[٤] الغِرَّة : الغفلة (المصباح المنير : ص ٤٤٤ «غِرّة») .[٥] باجميرى:موضع دون تكريت (معجم البلدان : ج١ ص٣١٤) وراجع: الخريطة رقم٥ في آخر مجلّد٨ .[٦] الفُسطاط : بيت من الشّعر (الصحاح : ج ٣ ص ١١٥ «فسط») .[٧] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٩ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٧ نحوه وليس فيه من «اُقسم» إلى «أعذر» وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٢ ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٧ ـ ١٩ ومثير الأحزان : ص ٦٢ و ص ٦٥ .