دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٢
٣ / ٢٥
مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ
مسلم بن عوسجة الأسديّ [١] ، كنيته أبو حجل [٢] ، كان رجلاً شجاعاً عابداً ، [٣] وأحد أبرز أصحاب الإمام الحسين عليه السلام في واقعة كربلاء . شارك مسلم في حرب آذربايجان في صدر الإسلام مشاركةً فاعلة [٤] ، واعتبره البعضُ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، [٥] إلّا أنّنا لم نعثر على دليلٍ معتمد لهذا الإدّعاء . وكان له نشاط ملفت للنظر في نهضة الكوفة والتعاون مع مسلم بن عقيل عليه السلام ، [٦] لكنّه انخدع من قبل معقل مولى ابن زياد في قضيّة البحث عن محلّ اختفاء مسلم . [٧] وبناء على هذا وبواسطة نفوذ معقل في تنظيمات النهضة ، كان ابن زياد يطّلع على الأعمال التي كان مسلم ينوي القيام بها، ولذا يمكن القول بأنّ هذا الخطأ لم يكن بلا تأثير في فشل نهضة الكوفة، إلّا أنّه كان أحد قادة قوات مسلم في الهجوم على قصر ابن زياد [٨] . وبعد الهزيمة التي لحقت بثورة الكوفة لحق بالإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ، وفي كربلاء صار يخدم الإمام عليه السلام بعشق ، ويدلّ كلامه ليلة عاشوراء حينما أذن الإمام عليه السلام لأصحابه بالإنفصال عنه، على رسوخ إيمانه وحبّه العميق لأهل البيت عليهم السلام . [٩] وهو أوّل شهيد التحق بركب الشهداء . [١٠] وفي اللحظات الأخيرة من حياته كانت وصيّته الوحيدة لصديقه الحميم حبيب هي : اُوصيك بهذا ـ وأشار بيده إلى الحسين عليه السلام ـ فقاتلْ دونه . [١١] ورد اسمه في الزيارة الرجبيّة . [١٢] وتمّ خطابه في زيارة الناحية المقدّسة بما يلي : السَّلامُ عَلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ الأَسَدِيِّ ، القائِلِ لِلحُسَينِ وقَد أذَنِ لَهُ فِي الاِنصرافِ : «أنَحنُ نُخَلّي عَنكَ ؟ وبِمَ نَعتَذِرُ عِندَ اللّه ِ مِن أداءِ حَقِّكَ ؟ لا وَاللّه ِ حَتّى أكسِرَ في صُدورِهِم رُمحي هذا ، وأضرِبَهُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي ، ولا اُفارِقُكَ ، ولَو لَم يَكُن مَعي سِلاحٌ اُقاتِلُهُم بِهِ لَقَذَفتُهُم بِالحِجارَةِ ، ولَم اُفارِقكَ حَتّى أموتَ مَعَكَ» . وكُنتَ أوَّلَ مَن شَرى [١٣] نَفسَهُ ، وأوَّلَ شَهيدٍ من شهداء اللّه ِ قَضى نَحبَهُ ، فَفُزتَ ورَبِّ الكَعبَةِ ، شَكَرَ اللّه ُ استِقدامَكَ ومُواساتَكَ إمامَكَ ، إذ مَشى إلَيكَ وأنتَ صَريعٌ ، فَقالَ : «يَرحَمُكَ اللّه ُ يا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ» ، وقَرَأَ : «فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً» [١٤] ، لَعَنَ اللّه ُ المُشتَرِكينَ في قَتلِكَ : عَبدَ اللّه ِ الضِّبابِيَّ ، وعَبدَ اللّه ِ بنَ خُشكارَةَ البَجَلِيَّ . [١٥]
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٦٢ ، أنساب الأشراف : ج ١١ ص ١٨١ ، جمهرة النسب : ص ١٨٠ وفيه «فولد ثعلبة : عوسجة الذي قتل مع الحسين بن علي عليه السلام » ويبدو أنّه خطأ ؛ رجال الطوسي : ص ١٠٥ ، الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٢ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١٢١ .[٢] تاج العروس : ج ١٤ ص ٩٩ .[٣] راجع : ج ٤ ص ١٧٨ (القسم السابع / الفصل الرابع / بث العيون والأموال لمعرفة مكان مسلم) .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٦.[٥] تنقيح المقال : ج ٣ ص ٢١٤ ، نقل هذا الموضوع عن العسقلاني وابن سعد ، إلّا أننا لم نعثر عليه في مصادره .[٦] راجع : ج ٤ ص ٧٢ (القسم السابع / الفصل الرابع / قدوم مسلم الكوفة وبيعة أهلها لـه ) .[٧] راجع : ج ٤ ص ١٧٨ (القسم السابع / الفصل الرابع / بث العيون والأموال لمعرفة مكان مسلم) .[٨] راجع : ج ٤ ص ٢٠٨ (القسم السابع / الفصل الرابع / دعوة مسلم قوّاته والحركة نحو القصر) و ص ٢١٦ (الفصل الرابع / الحرب بين مسلم وقوات ابن زياد وجرح مسلم) .[٩] راجع : ص ٢٠ (الفصل الأوّل / جواب أهل بيته وأصحابه) و ص ٥٨ (التأهّب للحرب) و ص ٧٢ (الترحاب بالشهادة) .[١٠] راجع: ص ٣٧٠ ح ١٧٤٤ .[١١] راجع: ص ٣٦٨ ح ١٧٤٢.[١٢] راجع : ج ١٢ ص ١١٨ (القسم الثالث عشر / الفصل الثاني عشر / زيارته في أوّل رجب) .[١٣] شريت : بمعنى بعت (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٥٣ «شرى») .[١٤] الأحزاب : ٢٣ .[١٥] راجع: ج ١٢ ص ٢٥٦ (القسم الثالث عشر / الفصل الثالث عشر / الزيارة الثانية برواية الإقبال) .