دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٦
١٦٩٢.تاريخ الطبري عن عديّ بن حرملة : إنَّ الحُرَّ بنَ يَزيدَ لَمّا زَحَفَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، قالَ لَهُ : أصلَحَكَ اللّه ُ ! مُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ ؟ قالَ : إي وَاللّه ِ ، قِتالاً أيسَرُهُ أن تَسقُطَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي . قالَ : أفَما لَكُم في واحِدَةٍ مِنَ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم رِضىً ؟ قالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : أما وَاللّه ِ لَو كانَ الأَمرُ إلَيَّ لَفَعَلتُ ، ولكِنَّ أميرَكَ قَد أبى ذلِكَ . قالَ : فَأَقبَلَ حَتّى وَقَفَ مِنَ النّاسِ مَوقِفا ، ومَعَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ : قُرَّةُ بنُ قَيسٍ . فَقالَ : يا قُرَّةُ ! هَل سَقَيتَ فَرَسَكَ اليَومَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : إنَّما تُريدُ أن تَسقِيَهُ ؟ قالَ : فَظَنَنتُ وَاللّه ِ أَنّهُ يُريدُ أن يَتَنَحّى فَلا يَشهَدَ القِتالَ ، وكَرِهَ أن أراهُ حينَ يَصنَعُ ذلِكَ ، فَيَخافُ أن أرفَعَهُ عَلَيهِ ، فَقُلتُ لَهُ : لَم أسقِهِ ، وأنَا مُنطَلِقٌ فَساقيهِ . قالَ : فَاعتَزَلتُ ذلِكَ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ . قالَ : فَوَاللّه ِ لَو أنَّهُ أطلَعَني عَلَى الَّذي يُريدُ ، لَخَرَجتُ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام . قالَ : فَأَخَذَ يَدنو مِن حُسَينٍ قَليلاً قَليلاً . فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ المُهاجِرُ بنُ أوسٍ : ما تُريدُ يَابنَ يَزيدَ ؟ أتُريدُ أن تَحمِلَ ؟ فَسَكَتَ وأخَذَهُ مِثلُ العُرَواءِ . [١] فَقالَ لَهُ : يَابنَ يَزيدَ ! وَاللّه ِ إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ ، وَاللّه ِ ما رَأَيتُ مِنكَ في مَوقِفٍ قَطُّ مِثلَ شَيءٍ أراهُ الآنَ ، ولَو قيلَ لي : مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ رَجُلاً ما عَدَوتُكَ ، فَما هذَا الَّذي أرى مِنكَ ؟ قالَ : إنّي وَاللّه ِ اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ووَاللّه ِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئا ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ فَلَحِقَ بِحُسَينٍ عليه السلام . فَقالَ لَهُ : جَعَلَنِي اللّه ُ فِداكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَستُكَ عَنِ الرُّجوعِ ، وسايَرتُكَ فِي الطَّريقِ ، وجَعجَعتُ [٢] بِكَ في هذَا المَكانِ ، وَاللّه ِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَرُدّونَ عَلَيكَ ما عَرَضتَ عَلَيهِم أبَدا ، ولا يَبلُغونَ مِنكَ هذِهِ المَنزِلَةَ ، فَقُلتُ في نَفسي : لا اُبالي أن اُطيعَ القَومَ في بَعضِ أمرِهِم ، ولا يَرَونَ أنّي خَرَجتُ مِن طاعَتِهِم ، وأمّا هُم فَسَيَقبَلونَ مِن حُسَينٍ هذِهِ الخِصالَ الَّتي يَعرِضُ عَلَيهِم ، ووَاللّه ِ لَو ظَنَنتُ أنَّهُم لا يَقبَلونَها مِنكَ ما رَكِبتُها مِنكَ ، وإنّي قَد جِئتُكَ تائِبا مِمّا كانَ مِنّي إلى رَبّي ، ومُواسِيا لَكَ بِنَفسي حَتّى أموتَ بَينَ يَدَيكَ ، أفَتَرى ذلِكَ لي تَوبَةً ؟ قالَ : نَعَم يَتوبُ اللّه ُ عَلَيكَ ويَغفِرُ لَكَ ، مَا اسمُكَ ؟ قالَ: أنَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ . قالَ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ اُمُّكَ ، أنتَ الحُرُّ إن شاءَ اللّه ُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، انزِل . قالَ : أنَا لَكَ فارِسا خَيرٌ مِنّي راجِلاً ، اُقاتِلُهُم عَلى فَرَسي ساعَةً ، وإلَى النُّزولِ ما يَصيرُ آخِرُ أمري ، قالَ الحُسَينُ عليه السلام : فَاصنَع يَرحَمُكَ اللّه ُ ما بَدا لَكَ . فَاستَقدَمَ أمامَ أصحابِهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا القَومُ ! ألا تَقبَلونَ مِن حُسَينٍ خَصلَةً مِن هذِهِ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم فَيُعافِيَكُمُ اللّه ُ مِن حَربِهِ وقِتالِهِ ؟ قالوا : هذَا الأَميرُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ فَكَلِّمهُ ، فَكَلَّمَهُ بِمِثلِ ما كَلَّمَهُ بِهِ قَبلُ ، وبِمِثلِ ما كَلَّمَ بِهِ أصحابَهُ . قالَ عُمَرُ : قَد حَرَصتُ لَو وَجَدتُ إلى ذلِكَ سَبيلاً فَعَلتُ . فَقالَ : يا أهلَ الكوفَةِ ! لِاُمِّكُمُ الهَبَلُ [٣] وَالعُبرُ [٤] ، إذ دَعَوتُموهُ حَتّى إذا أتاكُم أسلَمتُموهُ ، وزَعَمتُم أنَّكُم قاتِلو أنفُسِكُم دونَهُ ، ثُمَّ عَدَوتُم عَلَيهِ لِتَقتُلوهُ ، أمسَكتُم بِنَفسِهِ ، وأخَذتُم بِكَظَمِهِ ، وأحَطتُم بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَمَنَعتُموهُ التَّوَجُّهَ في بِلادِ اللّه ِ العَريضَةِ حَتّى يَأمَنَ ويَأمَنَ أهلُ بَيتِهِ ، وأصبَحَ في أيديكُم كَالأَسيرِ لا يَملِكُ لِنَفسِهِ نَفعا ولا يَدفَعُ ضَرّا ، وحَلَأتُموهُ ونِساءَهُ واُصَيبِيَتَهُ وأصحابَهُ عَن ماءِ الفُراتِ الجارِي ، الَّذي يَشرَبُهُ اليَهودِيُّ وَالمَجوسِيُّ وَالنَّصرانِيُّ ، وتَمَرَّغُ فيهِ خَنازيرُ السَّوادِ وكِلابُهُ ، وهاهُم اُولاءِ قَد صَرَعَهُمُ العَطَشُ ، بِئسَما خَلَفتُم مُحَمَّدا في ذُرِّيَّتِهِ ، لا سَقاكُمُ اللّه ُ يَومَ الظَّمَأِ إن لَم تَتوبوا وتَنزَعوا عَمّا أنتُم عَلَيهِ مِن يَومِكُم هذا في ساعَتِكُم هذِهِ . فَحَمَلَت عَلَيهِ رَجّاَلةٌ لَهُم تَرميهِ بِالنَّبلِ ، فَأَقبَلَ حَتّى وَقَفَ أمامَ الحُسَينِ عليه السلام . [٥]
[١] العُرَواءُ : الرِّعدة ، وهو في الأصل بَردُ الحُمّى (النهاية : ج ٣ ص ٢٢٦ «عرا») .[٢] جَعجع بحسين وأصحابه : أي ضيّق عليهم المكان (النهاية : ج ١ ص ٢٧٥ «جعجع») .[٣] الهَبَل : الثُّكل ؛ وهو الموت ، والهلاك ، وفقدان الحبيب (راجع : لسان العرب : ج ١١ ص ٦٨٦ «هبل» و ص ٨٨ «ثكل») .[٤] العُبر : البكاء بالحُزن ؛ يقال : لاُمّه العُبْر والعَبَر (لسان العرب : ج ٤ ص ٥٣٢ «عبر») .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢٧ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٣ وليس فيه من «فأقبل حتّى وقف» إلى «لخرجت معه إلى الحسين عليه السلام » ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٩٩ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٦٠ ، مثير الأحزان : ص ٥٨ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٠ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٩٧ والأخبار الطوال : ص ٢٥٦ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٩ وروضة الواعظين : ص ٢٠٤ .