دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٤
١٦٩٩.الملهوف : صاحَ الحُسَينُ عليه السلام : أما مِن مُغيثٍ يُغيثُنا لِوَجهِ اللّه ِ ! أما مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللّه ِ ؟ فَإِذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ قَد أقبَلَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ فَقالَ لَهُ : أمُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ ؟ فَقالَ : إي وَاللّه ِ! قِتالاً أيسَرُهُ أن تَطيرَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي . قالَ : فَمَضَى الحُرُّ ووَقَفَ مَوقِفا مِن أصحابِهِ ، وأخَذَهُ مِثلُ الأَفكَلِ [١] . فَقالَ لَهُ المُهاجِرُ بنُ أوسٍ : وَاللّه ِ إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ ! ولَو قيلَ مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ لَما عَدَوتُكَ ، فَما هذَا الَّذي أراهُ مِنكَ ؟ فَقالَ : إنّي وَاللّه ِ اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، فَوَاللّه ِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئا ولَو قُطِّعتُ واُحرِقتُ . ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ قاصِدا إلَى الحُسَينِ عليه السلام ويَدُهُ عَلى رَأسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللّهُمَّ إنّي تُبتُ إلَيكَ فَتُب عَلَيَّ ، فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ بِنتِ نَبِيِّكَ . وقالَ لِلحُسَينِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجوعِ وجَعجَعَ بِكَ ، وَاللّه ِ ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَبلُغونَ بِكَ ما أرى ، وأنَا تائِبٌ إلَى اللّه ِ ، فَهَل تَرى لي مِن تَوبَةٍ ؟ فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : نَعَم ، يَتوبُ اللّه ُ عَلَيكَ ، فَانزِل ، فَقالَ : أنَا لَكَ فارِسا خَيرٌ مِنّي راجِلاً ، وإلَى النُّزولِ يَؤولُ آخِرُ أمري . ثُمَّ قالَ : فإِذا كُنتُ أوَّلَ مَن خَرَجَ عَلَيكَ ، فَأذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ ، [٢] لَعَلّي أكونُ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله غَدا فِي القِيامَةِ . فَأَذِنَ لَهُ فَجَعَلَ يُقاتِلُ أحسَنَ قِتالٍ ، حَتّى قَتَلَ جَماعَةً مِن شُجعانٍ وأبطالٍ ، ثُمَّ استُشهِدَ ، فَحُمِلُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَجَعَلَ يَمسَحُ التُّرابَ عَن وَجهِهِ ، ويَقولُ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ اُمُّكُ ، حُرٌّ فِي الدُّنيا وحُرٌّ [فِي] [٣] الآخِرَةِ . [٤]
[١] الأفكَلُ : الرِّعدة (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٩٢ «فكل») .[٢] وفي الملهوف : «قالَ جامِعُ الكِتابِ : إنَّما أرادَ أوَّلَ قَتيلٍ مِنَ الآنِ ؛ لِأَنَّ جَماعَةً قُتِلوا قَبلَهُ كَما وَرَدَ» .[٣] ما بين المعقوفين سقط من المصدر ولا يصحّ السياق بدونه .[٤] الملهوف : ص ١٥٩ .