دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٤
١٧٢٨.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن أبي جناب : كانَ مِنّا رَجُلٌ يُدعى عَبدَ اللّه ِ بنَ عُمَيرٍ ، مِن بَني عُلَيمٍ ، كانَ قَد نَزَلَ الكوفَةَ ، وَاتَّخَذَ عِندَ بِئرِ الجَعدِ مِن هَمدانَ دارا ، وكانَت مَعَهُ امرَأَةٌ لَهُ مِنَ النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ ، يُقالُ لَها : اُمُّ وَهبٍ بِنتُ عَبدٍ ، فَرَأَى القَومَ بِالنُّخَيلَةِ [١] يُعرَضونَ لِيُسَرَّحوا [٢] إلَى الحُسَينِ عليه السلام . قالَ : فَسَأَلَ عَنهُم ، فَقيلَ لَهُ : يُسَرَّحونَ إلى حُسَينِ بنِ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَقالَ : وَاللّه ِ لَقَد كُنتُ عَلى جِهادِ أهلِ الشِّركِ حَريصا ، وإنّي لَأَرجو ألّا يَكونَ جِهادُ هؤُلاءِ الَّذينَ يَغزونَ ابنَ بِنتِ نَبِيِّهِم أيسَرَ ثَوابا عِندَ اللّه ِ مِن ثَوابِهِ إيّايَ في جِهادِ المُشرِكينَ ، فَدَخَلَ إلَى امرَأَتِهِ فَأَخبَرَها بِما سَمِعَ ، وأعلَمَها بِما يُريدُ ، فَقالَت : أصَبتَ أصابَ اللّه ُ بِكَ أرشَدَ اُمورِكَ ، افعَل وأخرِجني مَعَكَ . قالَ : فَخَرَجَ بِها لَيلاً حَتّى أتى حُسَينا عليه السلام ، فَأَقامَ مَعَهُ ، فَلَمّا دَنا مِنهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ورَمى بِسَهمٍ ارتَمَى النّاسُ ، فَلَمَّا ارتَمَوا خَرَجَ يَسارٌ مَولى زِيادِ بنِ أبي سُفيانَ وسالِمٌ مَولى عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ ، فَقالا : مَن يُبارِزُ ؟ لِيَخرُج إلَينا بَعضُكُم . قالَ : فَوَثَبَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ وبُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ ، فَقالَ لَهُما حُسَينٌ عليه السلام : اِجلِسا ، فَقامَ عَبدُ اللّه ِ بنُ عُمَيرٍ الكَلبِيُّ فَقالَ : أبا عَبدِ اللّه ِ ، رَحِمَكَ اللّه ُ ، ائذَن لي فَلأَخرُج إلَيهِما ، فَرَأى حُسَينٌ عليه السلام رَجُلاً آدَمَ [٣] طَويلاً شَديدَ السّاعِدَينِ بَعيدَ ما بَينَ المَنكِبَينِ . فَقالَ حُسَينٌ عليه السلام : إنّي لَأَحسَبُهُ لِلأَقرانِ قَتّالاً ، اخرُج إن شِئتَ ، قالَ : فَخَرَجَ إلَيهِما ، فَقالا لَهُ : مَن أنتَ ؟ فَانتَسَبَ لَهُما ، فَقالا : لا نَعرِفُكَ ، لِيَخرُج إلَينا زُهَيرُ بنُ القَينِ أو حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ أو بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ ، ويَسارٌ مُستَنتِلٌ [٤] أمامَ سالِمٍ . فَقالَ لَهُ الكَلبِيُّ : يَابنَ الزّانِيَةِ ، وبِكَ رَغبَةٌ عَن مُبارَزَةِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ ؟ وما يَخرُجُ إلَيكَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا وهُوَ خَيرٌ مِنكَ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيهِ فَضَرَبَهُ بِسَيفِهِ حَتّى بَرَدَ ، فَإِنَّهُ لَمُشتَغِلٌ بَهَ يَضرِبُهُ بِسَيفِهِ إذ شَدَّ عَلَيهِ سالِمٌ ، فَصاحَ [أيِ النّاسُ] بِهِ : قَد رَهِقَكَ [٥] العَبدُ ، قالَ : فَلَم يَأبَه لَهُ حَتّى غَشِيَهُ فَبَدَرَهُ الضَّربَةَ ، فَاتَّقاهُ الكَلبِيُّ بِيَدِهِ اليُسرى ، فَأَطارَ أصابِعَ كَفِّهِ اليُسرى ، ثُمَّ مالَ عَلَيهِ الكَلبِيُّ فَضَرَبَهُ حَتّى قَتَلَهُ . وأقبَلَ الكَلبِيُّ مُرتَجِزا وهُوَ يَقولُ ، وقَد قَتَلَهُما جَميعا : ٠ إن تُنكِروني فَأَنَا ابنُ كَلبِ حَسبي بَيتي في عُلَيمٍ حَسبي ٠ ٠ إنِّي امرُؤٌ ذو مِرَّةٍ [٦] وعَصبِ [٧] ولَستُ بِالخَوّارِ [٨] عِندَ النَّكبِ ٠ ٠ إنّي زَعيمٌ لَكِ اُمَّ وَهبِ بِالطَّعنِ فيهِم مُقدِما وَالضَّربِ ٠ ٠ ضَربِ غُلامٍ مُؤمِنٍ بِالرَّبِّ ٠ فَأَخَذَت اُمُّ وَهبٍ امرَأَتُهُ عَمودا ، ثُمَّ أقبَلَت نَحوَ زَوجِها تَقولُ لَهُ : فِداكَ أبي واُمّي ! قاتِل دونَ الطَّيِّبينَ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَأَقبَلَ إلَيها يَرُدُّها نَحوَ النِّساءِ ، فَأَخَذَت تُجاذِبُ ثَوبَهُ ، ثُمَّ قالَت : إنّي لَن أدَعَكَ دونَ أن أموتَ مَعَكَ . فَناداها حُسَينٌ عليه السلام فَقالَ : جُزيتُم مِن أهلِ بَيتٍ خَيرا ، ارجِعي رَحِمَكِ اللّه ُ إلَى النِّساءِ فَاجلِسي مَعَهُنَّ ، فَإِنَّهُ لَيسَ عَلَى النِّساءِ قِتالٌ . فَانصَرَفَت إلَيهِنَّ ... . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الحُسَينُ بنُ عُقبَةَ المُرادِيُّ : قالَ الزُّبَيدِيُّ : ... وحَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ فِي المَيسَرَةِ عَلى أهلِ المَيسَرَةِ ، فَثَبَتوا لَهُ فَطاعَنوهُ وأصحابَهُ ، وحُمِلَ عَلى حُسَينٍ عليه السلام وأصحابِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَقُتِلَ الكَلبِيُّ ، وقَد قَتَلَ رَجُلَينِ بَعدَ الرَّجُلَينِ الأَوَّلَينِ ، وقاتَلَ قِتالاً شَديدا ، فَحَمَلَ عَلَيهِ هانِئُ بنُ ثُبَيتٍ الحَضرَمِيُّ وبُكَيرُ بنُ حَيٍّ التَّيمِيُّ مِن تَيمِ اللّه ِ بنِ ثَعلَبَةَ فَقَتَلاهُ ، وكانَ القَتيلَ الثّانِيَ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام ... . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني نُمَيرُ بنُ وَعلَةَ : ... وخَرَجَتِ امرَأَةُ الكَلبِيِّ تَمشي إلى زَوجِها حَتّى جَلَسَت عِندَ رَأسِهِ تَمسَحُ عَنهُ التُّرابَ وتَقولُ : هَنيئا لَكَ الجَنَّةُ ، فَقالَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ لِغُلامٍ يُسَمّى رُستَمَ : اِضرِب رَأسَها بِالعَمودِ ، فَضَرَبَ رَأسَها فَشَدَخَهُ [٩] فَماتَت مَكانَها . [١٠]
[١] النُّخَيلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام (معجم البلدان : ج ٥ ص ٢٧٨) وراجع : الخريطة رقم ٤ في آخر مجلّد ٥ .[٢] سرّحت فلانا إلى موضع كذا إذا أرسلته (لسان العرب : ج ٢ ص ٤٧٩ «سرح») .[٣] الآدم من الناس : الأسمر (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٥٩ «أدم») .[٤] اسْتَنتَلَ : أي تقدّم (النهاية : ج ٥ ص ١٣ «نتل») .[٥] رهق فلانٌ فلانا : تبعه فقاربَ أن يلحقه (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٢٩ «رهق») .[٦] المِرَّة : القُوّة والشِّدَّةُ (النهاية : ج ٤ ص ٣١٦ «مرر») .[٧] العَصَبةُ : الأقارب من جهة الأب ، لأنّهم يُعصّبونه ويعتصب بهم (النهاية : ج ٣ ص ٢٤٥ «عصب») .[٨] خَارَ يَخورُ : إذا ضعفت قوّته ووهت (النهاية : ج ٢ ص ٨٧ «خور») .[٩] شدَختُ رأسه : كسَرتُه (المصباح المنير : ص ٣٠٧ «شدخ») .[١٠] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢٩ ـ ٤٣٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٤ ـ ٥٦٦ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٨ وفيه من «فلمّا دنا» إلى «فضربه حتّى قتله» وكلاهما نحوه .