دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٠
١٦٢٨.الملهوف : رَكِبَ أصحابُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَبَعَثَ الحُسَينُ عليه السلام بُرَيرَ بنَ حُصَينٍ ، فَوَعَظَهُم فَلَم يَسمَعوا ، وذَكَّرَهُم فَلَم يَنتَفِعوا . فَرَكِبَ الحُسَينُ عليه السلام ناقَتَهُ ـ وقيلَ فَرَسَهُ ـ فَاستَنصَتَهُم فَأَنصَتوا ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، وذَكَرَهُ بِما هُوَ أهلُهُ ، وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وعَلَى المَلائِكَةِ وَالأَنبِياءِ وَالرُّسُلِ ، وأبلَغَ فِي المَقالِ ، ثُمَّ قالَ : تَبّا لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحا [١] ! حينَ استَصرَختُمونا والِهينَ [٢] ، فَأَصرَخناكُم موجِفينَ [٣] ، سَلَلتُم عَلَينا سَيفا لَنا في أيمانِكُم ، وحَشَشتُم [٤] عَلَينا نارا اقتَدَحناها عَلى عَدُوِّنا وعَدُوِّكُم ، فَأَصبَحتُم أولِياءَ لِأَعدائِكُم عَلى أولِيائِكُم بِغَيرِ عَدلٍ أفشَوهُ فيكُم ، ولا أمَلٍ أصبَحَ لَكُم فيهِم . فَهَلّا لَكُمُ الوَيلاتُ تَرَكتُمونا وَالسَّيفُ مَشيمٌ [٥] ، وَالجَأشُ ضامِرٌ ، وَالرَّأيُ لَمّا يَستَحصِف [٦] ، ولكِن أسرَعتُم إلَيها كَطَيرِ الدَّبا [٧] ، وتَداعَيتُم إلَيها كَتَهافُتِ الفَراشِ ؛ فَسُحقا لَكُم يا عَبيدَ الاُمَّةِ ، وشِرارَ الأَحزابِ ، ونَبَذَةَ الكِتابِ ، ومُحَرِّفِي الكَلِمِ ، وعَصَبَةَ الآثامِ ، ونَفَثَةَ الشَّيطانِ ، ومُطفِئِي السُّنَنِ . أهؤُلاءِ تَعضُدونَ وعَنّا تَتَخاذَلونَ ؟ أجَل ، وَاللّه ِ غَدرٌ فيكُم قَديمٌ ، وَشَجَت [٨] عَلَيهِ اُصولُكُم ، وتَأَزَّرَت [٩] عَلَيهِ فُروعُكُم ، فَكُنتُم أخبَثَ شَجا [١٠] لِلنّاظِرِ واُكلَةً لِلغاصِبِ . ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ [١١] قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ ، بَينَ السَّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ ، يَأبَى اللّه ُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، واُنوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ . ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاُسرَةِ مَعَ قِلَّةِ العَدَدِ وخِذلانِ النّاصِرِ . ثُمَّ أوصَلَ كَلامَهُ عليه السلام بِأَبياتِ فَروَةَ بنِ مُسَيكٍ المُرادِيِّ : ٠ فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدما وإن نُغلَب فَغَيرُ مُغَلَّبينا ٠ ٠ وما أن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن مَنايانا ودَولَةُ آخَرينا ٠ ٠ إذا مَا المَوتُ رَفَّعَ عَن اُناسٍ كَلاكِلَهُ [١٢] أناخَ بِآخَرينا ٠ ٠ فَأَفنى ذلِكُم سَرَواتِ [١٣] قَومي كَما أفنَى القُرونُ الأَوَّلينا ٠ ٠ فَلَو خَلَدَ المُلوكُ إذا خَلَدنا ولَو بَقِيَ الكِرامُ إذا بَقينا ٠ ٠ فَقُل لِلشّامِتينَ بِنا أفيقوا سَيَلقَى الشّامِتونَ كَما لَقينا ٠ ثُمَّ قالَ : أما وَاللّه ِ ، لا تَلبَثونَ بَعدَها إلّا كَريثِ [١٤] ما يُركَبَ الفَرَسُ حَتّى يَدورَ بِكُم دَورَ الرَّحى ، ويَقلَقَ بِكُم قَلَقَ المِحوَرِ ، عَهدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ أبي عَن جَدّي «فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَ شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ وَ لَا تُنظِرُونِ» [١٥] ، «إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّى وَ رَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَا هُوَ ءَاخِذ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَ طٍ مُّسْتَقِيمٍ» [١٦] . اللّهُمَّ احبِس عَنهُم قَطرَ السَّماءِ ، وَابعَث عَلَيهِم سِنينَ كَسِني يوسُفَ ، وسَلِّط عَلَيهِم غُلامَ ثَقيفٍ يَسومُهُم كَأسا مُصَبَّرَةً ؛ فَإِنَّهُم كَذَّبونا وخَذَلونا ، وأنتَ رَبُّنا ، عَلَيكَ تَوَكَّلنا ، وإلَيكَ أنَبنا ، وإلَيكَ المَصيرُ . [١٧]
[١] التَرَحُ : ضدّ الفَرَح ، وهو الهلاك والانقطاع أيضا (النهاية : ج ١ ص ١٨٦ «ترح») .[٢] الوَلَهُ : ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوَجْد (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٥٦ «وله») .[٣] موجفين : أي مسرعين ، يقال : وَجَفَ الفرسُ والبعير : أسرَعَ (تاج العروس : ج ١٢ ص ٥١٧ «وجف») .[٤] حَشَّ النارَ : أوقدها (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٦٨ «حشَّ») .[٥] شامَ السَّيفَ : سلَّهُ وأغمَدَهُ ، وهو من الأضداد (لسان العرب : ج ١٢ ص ٣٣٠ «شيم») .[٦] استحصف الشيء : أي استحكم (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٤٤ «حصف») .[٧] الدَّبا : الجراد قبل أن يطير ، وقيل : هو نوع يشبه الجراد (النهاية : ج ٢ ص ١٠٠ «دبا») .[٨] في المصدر : «وشحّت» ، والتصويب من بعض المصادر الاُخرى .[٩] تأزّر النبت : التفّ واشتدّ (الصحاح : ج ٢ ص ٥٧٨ «أزر») .[١٠] الشَّجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٤٧ «شجا») .[١١] المرادبه عبيدالله بن زيادالذي نسبه معاوية إلي «زياد» علي خلاف المقرر في الشريعة الاسلامية حيث أنّ آباه مجهول ، فعده أخاه و من أبناء أبي سفيان .[١٢] الكَلْكَل : الصدر أو ما بين الترقوتين (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٤٦ «كلّ») .[١٣] سَرِيّا : أي نفيسا شريفا ، وقيل : سخيّا ذا مروءة (النهاية : ج ٢ ص ٣٦٣ «سرى») .[١٤] لم يلبث إلّا ريثما : أي إلّا قدر ذلك (النهاية : ج ٢ ص ٢٨٧ «ريث») .[١٥] يونس : ٧١ .[١٦] هود : ٥٦ .[١٧] الملهوف : ص ١٥٥ ، الإحتجاج : ج ٢ ص ٩٧ ح ١٦٧ عن مصعب بن عبد اللّه وليس فيه ذيله من «ثُمّ قال : أما واللّه » ، تحف العقول : ص ٢٤٠ بزيادة «كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة لمّا ساروا رأى خذلانهم إيّاه» في صدره وليس فيه الأبيات ، مثير الأحزان : ص ٥٤ كلّها نحوه وراجع : إثبات الوصيّة : ص ١٧٧ .