دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٤
٣ / ٢
أبو ثُمامَةَ (عَمرُو بنُ عَبدِ اللّه ِ الصّائِدِيُّ)
أبو ثمامة كنية لأحد الوجوه البارزة من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ، وقد ورد ذكره في المصادر المختلفة بأسماء وكنى متعدّدة هي : عمرو بن عبد اللّه الصائدي [١] ، عمرو بن عبد اللّه الأنصاري [٢] ، زياد بن عمرو بن عريب بن حنظلة بن دارم بن عبد اللّه بن كعب الصائد [٣] ، أبو ثمامة الصائدي [٤] ، أبو ثمامة الصيداوي [٥] ، [٦] وأبو ثُمامة بن عمر الصائدي [٧] . وقد كتب الطبري في هذا الصدد : كان من فرسان العرب ووجوه الشيعة . [٨] واستناداً إلى بعض الروايات، فإنّه كان من أصحاب الإمام علي عليه السلام الأبطال الشجعان ، وقد شارك في الحروب التي وقعت في عصره ، وكان بعد ذلك من أصحاب الإمام المجتبى عليه السلام . كان أبو ثمامة يسكن الكوفة ، وهو أحد الأشخاص الذين أرسلوا الكتب بعد موت معاوية إلى الإمام الحسين عليه السلام يدعوه إلى الثورة. [٩] وعندما جاء مسلم بن عقيل بوصفه سفيراً للإمام ، كان من أصحابه الموثوقين ، ونشط في خصوص إعداد الأسلحة والإمكانيات الماليّة ، [١٠] وعيّنه مسلم قائداً على ربع تميم همدان ، وقد حاصر جيشُه ابنَ زياد في القصر [١١] ، وعندما خذل أهل الكوفة مسلماً وتركوه وحيداً، خرج أبو ثمامة من الكوفة والتحق بالإمام الحسين عليه السلام [١٢] ، وصار في صفوف عشّاقه والمتفانين دونه . ونظرة خاطفة إلى حياة هذا الرجل العظيم المليئة بالفخر والاعتزاز ، تُظهر أنّه كان يتمتّع بفطنة وذكاء سياسيّين ، ومعلومات أمنيّة وسيعة ، فضلاً عن ثباته في الإيمان وصلابته في ولاية أهل البيت وبطولته وشجاعته، لذا عندما أراد كثير بن عبد اللّه ـ الذي اقترح على ابن سعد اغتيال الإمام عليه السلام والكيد به ـ أن يدخل على الإمام مسلّحاً بوصفه حاملاً رسالة ابن سعد، حال أبو ثمامة دون ذلك . [١٣] ومن النقاط البارزة والساطعة لهذا الرجل العظيم ، والتي سجّلت في تاريخ عاشوراء ، هي التذكير بإقامة الصلاة عند الظهر في بحبوحة الحرب في يوم عاشوراء، حيث خاطب أبو ثمامة الإمام في تلك الغوغاء : يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، نَفسي لَكَ الفِداءُ ! إنّي أرى هؤُلاءِ قَدِ اقتَرَبوا مِنكَ ، ولا وَاللّه ِ ، لا تُقتَلُ حَتّى اُقتَلَ دونَكَ إن شاءَ اللّه ُ ، واُحِبُّ أن ألقى رَبّي وقَد صَلَّيتُ هذِهِ الصَّلاةَ الَّتي دَنا وَقتُها . وعندما سمع الإمام الحسين عليه السلام كلام أبي ثمامة رفع رأسه وقال : ذَكَرتَ الصَّلاةَ ، جَعَلَكَ اللّه ُ مِنَ المُصَلّينَ الذّاكِرينَ ! نَعَم ، هذا أوَّلُ وَقتِها . ثُمَّ قالَ : سَلوهُم أن يَكُفُّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ . فتجاسر حصين بن نمير على الإمام وقال : إنّ صلاتكم غير مقبولة! فأجابه حبيب بن مظاهر ، وقاتله واستشهد، كما قُتل ابن عمّ أبي ثمامة الذي كان في عسكر ابن سعد في هذا الاشتباك على يده [١٤] ، وأخيراً فقد أقيمت صلاة الظهر في ظهر عاشوراء وباقتراح أبي ثمامة جماعةً ، فكانت صلاةً تاريخيّةً للإمام الحسين عليه السلام في ساحة الحرب . [١٥] وقد تجلّى مسرح صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السلام ، ووجهه ملطّخ بالدماء في ساحة القتال ، أمام النبال التي كانت تتقاطر عليهم . وبعد استشهاد عدد من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام ، دخل أبوثمامة ساحة القتال وهجم على صفوف الأعداء ، وهو يرتجز بهذه الأبيات : ٠ عَزاءٌ لِالِ المُصطَفى وبَناتِهِ عَلى حَبسِ خَيرِ النّاسِ سِبطِ مُحَمَّدِ ٠ ٠ عَزاءٌ لِزَهراءِ النَّبِيِّ وزَوجِها خَزانَةِ عِلمِ اللّه ِ مِن بَعدِ أحمَدِ ٠ ٠ عَزاءٌ لِأَهلِ الشَّرقِ وَالغَربِ كُلِّهِمُ وحُزنا عَلى حَبسِ الحُسَينِ المُسَدَّدِ ٠ ٠ فَمَن مُبلِغٌ عَنِّي النَّبِيَّ وبِنتَهُ بِأَنَّ ابنَكُم في مَجهَدٍ [١٦] أيَّ مَجهَدِ [١٧] ٠ وأخيراً التحق بموكب شهداء كربلاء في اشتباك مع قيس بن عبد اللّه ؛ وقد ورد اسمه في الزيارتين الرجبيّة [١٨] والناحية المقدّسة : السَّلامُ عَلى أبي ثُمامَةَ عُمَرَ بنِ عَبدِ اللّه ِ الصّائِدِيِّ . [١٩]
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٩ . و فى بعض النقول «عمر» بدل «عمرو» وراجع : ج ١٢ ص٢٦٦ زيارة الناحيه وهذه الموسوعة : ج٦ ص ١٩٠ ح ١٦٧٣ .[٢] رجال الطوسي : ص ١٠٣ وفيه «ويكنى أبا ثمامه» ، كما عَدّ شخصاً آخر يُدعى «عمرو بن ثمامة» من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام .[٣] نسب معد : ج ٢ ص ٥٢٢ ، جمهرة أنساب العرب : ص ٣٩٥ ، النسب : ص ٣٣٧ وفيه «زياد بن عمرو» فقط ، الإصابة : ج ٥ ص ١١٥ ، وفيه «أبو عامر» بدل «أبو ثمامة» ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٥ وفيه «زياد بن عمرو بن عريب الصائدي من همدان فكان يكنى أبا ثمامة» . وعَدَّ في تنقيح المقال : ج ٢ ص ٥ «زياد بن عمرو بن عريب أبو ثمامة» من شهداء كربلاء ، وفي نفس الكتاب : ص ٣٣٣ ، أورد «عمرو بن عبد اللّه الأنصاري أبو ثمامة» بشكل مستقل ، وأورد في إبصار العين : ص ١٣٤ «زياد بن عريب» بشكل مستقلّ وجعله متّحدا مع أبي عمرة النهشلي ، إلّا أنّنا اعتبرناه متّحدا مع شبيب بن عبد اللّه .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٦٤ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٨ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٤٦ و٨٥ وراجع: الزيارة الرجبية و هذه الموسوعة : ج٦ ص ١٩٠ ح ١٦٧٤ .[٥] الصائد : بطن من همدان . والصيداء : بطن من أسد بن خزيمة (راجع : تاج العروس : ج ٥ ص ٧١ و ٧٣) . ويبدو أن «الصائد» هو الصواب (راجع : ص ١٩٠ ح ١٦٧٤) .[٦] الأخبار الطوال : ص ٢٣٨ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٧ ، روضة الواعظين : ص ٢٠٠ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٨٤ .[٧] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٦.[٨] راجع: ج ٤ ص ١٨٠ ح ١١٣٤ .[٩] تنقيح المقال : ج ٢ ص ٣٣٣ ، إبصار العين : ص ١١٩ . لم ترد هذه الروايات في المصادر القديمة ، لكنها وردت في الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٣ والحدائق الورديّة : ج ٢ ص ١٢٢ : وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام .[١٠] راجع : ج ٤ ص ١٧٨ (القسم السابع / الفصل الرابع / بثّ العيون والأموال لمعرفة مكان مسلم).[١١] راجع : ج ٤ ص ٢٠٨ (القسم السابع / الفصل الرابع / دعوة مسلم قواته والحركة نحو القصر).[١٢] تنقيح المقال : ج ٢ ص ٣٣٣ ، إبصار العين : ص ١١٩ .[١٣] راجع : ج ٥ ص ٣٩٤ (الفصل الأوّل / وصول عمر بن سعد إلى كربلاء).[١٤] راجع : ص ١٥٦ (الفصل الثاني / صلاة الجماعة في ظهر عاشوراء بإمامة الحسين عليه السلام ).[١٥] راجع : ص ١٥٦ (الفصل الثاني / صلاة الجماعة في ظهر عاشوراء بإمامة الحسين عليه السلام ).[١٦] الجَهْدُ : المشقّة (النهاية : ج ١ ص ٣٢٠ «جهد») .[١٧] المناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ١٠٤ .[١٨] وفيها «أبي ثمامة الصائدي» وفي رواية مصباح الزائر «أبو تمامة» وفي نسخة «أبو ثمامة» راجع : ج ١٢ ص ١١٨ (القسم الثالث عشر / الفصل الثاني عشر / زيارته في أوّل رجب) .[١٩] راجع: ج ١٢ ص٢٦٦ (القسم الثالث عشر / الفصل الثالث عشر / الزيارة الثانِيَة برواية الإقبال).