دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٨
١٧٠٧.مثير الأحزان : جاءَ حَنظَلَةُ بنُ أسعَدَ الشِّبامِيُّ فَوَقَفَ بَينَ يَدَيِ الحُسَينِ عليه السلام ، يَقيهِ الرِّماحَ وَالسِّهامَ والسُّيوفَ بِوَجهِهِ ونَحرِهِ ، ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ : أفَلا نَروحُ إلى رَبِّنا ونَلحَقُ ؟ فَقالَ : رُح إلى ما هُوَ خَيرٌ لَكَ مِنَ الدُّنيا وما فيها . فَقاتَلَ قِتالَ الشُّجعانِ ، وصَبَرَ عَلى مَضَضِ [١] الطِّعانِ ، حَتّى قُتِلَ وألحَقَهُ اللّه ُ بِدارِ الرِّضوانِ . [٢]
٣ / ١٣
زُهَيرُ بنُ القَينِ
كان زهير بن القين البجليّ [٣] ، أحد أبرز أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام ، وكان يتولّى قيادة جناح الميمنة في عسكر الإمام عليه السلام ، وكان له دور مؤثّر في التصدّي لجيش الكوفة . [٤] يعتبره البلاذريّ عثمانيّ الهوى ، [٥] وقد ناداه الأعداء في عصر تاسوعاء بذلك أيضا ، وممّا يؤيّد ذلك أيضا اشتراكه في حرب بلنجر بقيادة سلمان الباهلي في عهد حكم عثمان ، [٦] وعدم وجود روايات بخصوص تواجده في الحروب التي حدثت في فترة حكم الإمام عليّ عليه السلام ، وكذلك عدم رغبة زهير للالتقاء بالإمام الحسين عليه السلام في مسيره إلى الكوفة . وأمّا في منزل زرود، فعندما دعاه رسول الإمام عليه السلام للالتقاء به، حضر عند الإمام الحسين عليه السلام بتحريض من زوجته ، ولم يمض طويل وقت حتّى رجع إلى خيمته بوجه مستبشر ، يدلّ على تغييرٍ أساسيّ في معنويّاته ، وأمر أن تنقل خيمته إلى مقربة من خيام الإمام الحسين عليه السلام . [٧] وقد أشار إلى هذا التغيير الذي طرأ عليه عندما وعظ جيش ابن زياد في عصر اليوم التاسع من محرّم ، فقالوا له : يا زهير ، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت ، إنّما كنت عثمانيّا ! فأجابهم زهير قائلاً : أفَلَستَ تَستَدِلُّ بِمَوقِفي هذا أنّي مِنهُم ! أما وَاللّه ِ ، ما كَتَبتُ إلَيهِ كِتابا قَطُّ ، ولا أرسَلتُ إلَيهِ رَسولاً قَطُّ ، ولا وَعَدتُهُ نُصرَتي قَطُّ ، ولكِنَّ الطَّريقَ جَمَعَ بَيني وبَينَهُ ، فَلَمّا رَأَيتُهُ ذَكَرتُ بِهِ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ومَكانَهُ مِنهُ ، وعَرَفتُ ما يُقدَمُ عَلَيهِ مِن عَدُوِّهِ وحِزبِكُم ، فَرَأَيتُ أن أنصُرَهُ ، وأن أكونَ في حِزبِهِ ، وأن أجعَلَ نَفسي دونَ نَفسِهِ ، حِفظا لِما ضَيَّعتُم مِن حَقِّ اللّه ِ وحَقِّ رَسولِهِ صلى الله عليه و آله . [٨] ولا نعلم ما قاله الإمام عليه السلام لزهير في هذا اللقاء القصير ، إلّا أنّه يبدو من الكلام الذي أدلى به إلى أصحابه عند الوداع، بأنّ إحدى المسائل التي أبداها الإمام الحسين عليه السلام له ، هي التذكير بذكرى مهمّة وسارّة من ذكريات حرب بلنجر . وبعد رجوعه من لدن الإمام عليه السلام حكى زهير هذه الذكرى لرفاقه لعلّه يستجذبهم معه، فخاطبهم قائلاً : مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَتبَعَني ، وإلّا فَإِنَّهُ آخِرُ العَهدِ ، إنّي سَاُحَدِّثُكُم حَديثا : غَزَونا بَلَنجَرَ ، فَفَتَحَ اللّه ُ عَلَينا ، وأصَبنا غَنائِمَ ، فَقالَ لَنا سَلمانُ الباهِلِيُّ : أفَرِحتُم بِما فَتَحَ اللّه ُ عَلَيكُم ، وأصَبتُم مِنَ الغَنائِمِ ؟! فَقُلنا : نَعَم ، فَقالَ لَنا : إذا أدرَكتُم شَبابَ آلِ مُحَمَّدٍ فَكونوا أشَدَّ فَرَحا بِقِتالِكُم مَعَهُم مِنكُم بِما أصَبتُم مِنَ الغَنائِمِ ، فَأَمّا أنا ، فَإِنّي أستَودِعُكُمُ اللّه َ . [٩] واستمرّ قائلاً : مَن أحَبَّ مِنكُمُ الشَّهادَةَ فَليَقُم ، ومَن كَرِهَها فَليَتَقَدَّم . فلم يقم معه منهم أحد . [١٠] وبعد هذه اللحظة المصيريّة التحق زهيرٌ بصفوف أصحاب الإمام الراسخين ، بحيث أنّه حينما خاطب الإمام عليه السلام أصحابه : ألا وإنّي لَأَظُنُّ إنّه آخِرُ يَومٍ لَنا مِن هؤُلاءِ . ألا وإنّي قَد أذِنتُ لَكُم ، فَانطَلِقوا جَميعاً في حِلّ ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ ، هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَاتَّخِذوهُ جَمَلاً . [١١] فوقف زهير وأبدى وفاءه للإمام بهذه العبارات الجميلة والعجيبة : وَاللّه ِ ، لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ ، ثُمَّ نُشِرتُ ، ثُمَّ قُتِلتُ حَتّى اُقتَلَ كَذا ألفَ قَتلَةٍ ، وأنَّ اللّه َ يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ وعَن أنفُسِ هؤُلاءِ الفِتيَةِ مِن أهلِ بَيتِكَ . [١٢] وفي ظهر عاشوراء وقف زهير إلى جانب سعد بن عبد اللّه الحنفيّ مع النصف الباقين من أصحاب الإمام ليشكّلوا ساترا دفاعيّاً للإمام، فإنّهم وقفوا أمام الإمام وصلّى الإمام خلفهم [١٣] ، وعندما هجم العدوّ على خيام أهل البيت عليهم السلام ، قاومهم زهير مع عشرة أفراد من أصحاب الإمام عليه السلام وأجبروهم على التراجع [١٤] ، وأنشأ زهير هذه الأشعار مخاطباً بها الإمام الحسين عليه السلام : ٠ اليَومَ نَلقى جَدَّكَ النَّبِيّا وحَسَنا وَالمُرتَضى عَلِيّا ٠ ٠ وذَا الجَناحَينِ الفَتَى الكَمِيّا [١٥] ٠ وبعد حربٍ ضروس وبطوليّة، استُشهد زهيرٌ على أيدي كثير بن عبد اللّه والمهاجر بن أوس ، وعندما خرّ صريعاً على الأرض ، قال الإمام عليه السلام مخاطباً هذا المجاهد العظيم : لا يُبعِدَنَّكَ اللّه ُ يا زُهَيرُ ، ولَعَنَ اللّه ُ قاتِلَكَ ، لَعنَ الَّذينَ مَسَخَهُم قِرَدَةً وخَنازيرَ ! [١٦] ونقرأ في زيارة الناحية المقدّسة : السَّلامُ عَلى زُهَيرِ بنِ القَينِ البَجَلِيِّ ، القائِلِ لِلحُسَينِ وقَد أذِنَ لَهُ فِي الاِنصِرافِ : «لا وَاللّه ِ لا يَكونُ ذلِكَ أبَدا ، أترُكُ ابنَ رَسولِ اللّه ِ أسيرا في يَدِ الأَعداءِ وأنجو! لا أرانِيَ اللّه ُ ذلِكَ اليَومَ« . [١٧] كما ذكر اسمه في الزيارة الرجبيّة . [١٨] لم تذكر المصادر المعتبرة ما جاء في كتاب مجالس المواعظ، من أنّ زهيرا كان يلعب ذات يوم في طفولته مع الإمام الحسين عليه السلام ، وأنّه كان يقبّل التراب تحت قدميه، ولذلك فقد حظي بملاطفة النبيّ صلى الله عليه و آله . كما أنّ تاريخ حياة زهير يدلّ على عدم صحّة هذه الرواية. [١٩] الجدير بالذكر أنّ هذه الحادثة جاءت بتفصيلٍ أكثر في كتاب المنتخب للطريحي، ولكن لم يذكر اسم الطفل [٢٠] ، ويدور على الألسنة اسم حبيب بن مظاهر عادة؛ إلّا أنّ أصل الحادثة واسم الطفل يفتقدان على أيّ حالٍ إلى سندٍ معتبر.
[١] المَضَضُ : وَجَعُ المصيبة (الصحاح : ج ٣ ص ١١٠٦ «مضض») .[٢] مثير الأحزان : ص ٦٥ .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٢ و ٤٠٤ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٧٨ ، نسب معد : ج ١ ص ٣٤٥ ، جمهرة أنساب العرب : ص ٣٨٨ وفيهما «زهير بن القين بن الحارث بن عامر بن سعد بن مالك بن ذهل بن عمرو بن يشكر ، قتل مع الحسين بن على بالطفّ» ، الفتوح : ج ٥ ص ١٠٩ الإرشاد : ج ٢ ص ٧٢ ، رجال الطوسي : ص ١٠١ ، الأمالي للصدوق : ص ٢٢٠ و ٢٢٤.[٤] راجع : ص ٧٨ (الفصل الثاني / المواجهة بين جيش الهدى وجيش الضلالة) .[٥] راجع: ج ٥ ص ١٧٤ (القسم السابع / الفصل السابع / دعوة الإمام عليه السلام زهير بن القين لنصرته فى زرود).[٦] نفس المصدر .[٧] نفس المصدر .[٨] راجع : ص ٨ ح ١٥٧٣ .[٩] راجع : ج ٥ ص ١٧٨ ح ١٤٥١ .[١٠] راجع : ج ٥ ص ١٧٤ ح ١٤٤٩ .[١١] الإرشاد : ج ٢ ص ٩١ وراجع : هذه الموسوعة : ج ٦ ص ١٨ (الفصل الأوّل / خطاب الإمام عليه السلام بأهل بيته وأصحابه وعرضه عليهم الانصراف عنه جميعاً) .[١٢] راجع : ص ٢٤ ح ١٥٨٠ .[١٣] راجع : ص ١٥٦ (الفصل الثاني / صلاة الجماعة في ظهر عاشوراء بإمامة الحسين عليه السلام ) .[١٤] راجع : ص ١٤٦ (الفصل الثاني / اشتداد القتال في نصف النهار) .[١٥] راجع: ١٥٢ ح ١٦٥٥.[١٦] راجع: ص٣٠٠ ح ١٧١٢.[١٧] راجع: ج ١٢ ص ٢٦٠ (القسم الثالث عشر / الفصل الثالث عشر / الزيارة الثانية برواية الإقبال).[١٨] راجع: ج ١٢ ص ١١٨ (القسم الثالث عشر / الفصل الثاني عشر / زيارته في أوّل رجب) .[١٩] هذا هو نصّ الرواية المذكورة: «قيل : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله رأى زهيرا وهو طفل في طريقه، فاحتضنه النبيّ صلى الله عليه و آله وقبّله ولاطفه. فقال له أصحابه: من يكون؟ فقال صلى الله عليه و آله : إنّ هذا الطفل يحبّ الحسين كثيرا. وقد رأيته ذات يوم وهو يلعب مع الحسين ويأخذ التراب من تحت قدميه ويقبّله. ولقد أخبرني جبرائيل أنّه ينصر الحسين في كربلاء» (مجالس المواعظ: ص ٥٩).[٢٠] المنتخب للطريحي: ص ١٩٦.