دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٨
١٦٩٨.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي عن أبي مخنف : صاحَ [الحُسَينُ عليه السلام ] : أما مِن مُغيثٍ يُغيثُنا لِوَجهِ اللّه ِ تَعالى . أما مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللّه ِ ! فَلَمّا سَمِعَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ هذَا الكَلامَ ، اضطَرَبَ قَلبُهُ ، ودَمَعَت عَيناهُ فَخَرَجَ باكِيا مُتَضَرِّعا مَعَ غُلامٍ لَهُ تُركِيٍّ . وكانَ كَيفِيَّةُ انتِقالِهِ إلَى الحُسَينِ عليه السلام أنَّهُ لَمّا سَمِعَ هذَا الكَلامَ مِنَ الحُسَينِ عليه السلام أتى إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَقالَ لَهُ : أمُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ ؟ قالَ : إي وَاللّه ِ ! قِتالاً شَديدا أيسَرُهُ أن تَسقُطَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي ، فَقالَ : أما لَكُم في واحِدَةٍ مِنَ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم رِضىً ؟ فَقالَ : وَاللّه ِ لَو كانَ الأَمرُ إلَيَّ لَفَعَلتُ ، ولكِنَّ أميرَكَ قَد أبى ذلِكَ . فَأَقبَلَ الحُرُّ حَتّى وَقَفَ عَنِ النّاسِ جانِبا ومَعَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ : قُرَّةُ بنُ قَيسٍ ، فَقالَ لَهُ : يا قُرَّةُ ! هَل سَقَيتَ فَرَسَكَ اليَومَ ماءً ؟ قالَ : لا ! قالَ : أما تُريدُ أن تَسقِيَهُ ؟ قالَ قُرَّةُ : فَظَنَنتُ وَاللّه ِ أنَّهُ يُريدُ أن يَتَنَحّى فَلا يَشهَدَ القِتالَ ، ويَكرَهُ أن أراهُ يَصنَعُ ذلِكَ مَخافَةَ أن أرفَعَ عَلَيهِ ، فَقُلتُ لَهُ : لَم أسقِهِ ، وأنَا مُنطَلِقٌ فَأَسقيهِ . قالَ : فَاعتَزَلتُ ذلِكَ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ ، وَاللّه ِ لَو أطلَعَني عَلَى الَّذي يُريدُ لَخَرَجتُ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام . فَأَخَذَ يَدنو قَليلاً قَليلاً ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ : يا أبا يَزيدَ ! إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ ، فَمَا الَّذي تُريدُ ؟ قالَ : وَاللّه ِ إنّي اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ووَاللّه ِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئا ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ . ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ ، ولَحِقَ بِالحُسَينِ عليه السلام مَعَ غُلامِهِ التُّركِيِّ ، فَقالَ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، جَعَلَنِيَ اللّه ُ فِداكَ ! إنّي صاحِبُكَ الَّذي حَبَستُكَ عَنِ الرُّجوعِ ، وسايَرتُكَ فِي الطَّريقِ ، وجَعجَعتُ بِكَ في هذَا المَكانِ ، وَاللّه ِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، ما ظَنَنتُ القَومَ يَرُدّونَ عَلَيكَ ما عَرَضتَ عَلَيهِم ، ولا يَبلُغونَ بِكَ هذِهِ المَنزِلَةَ ، وإنّي لَو سَوَّلَت [١] لي نَفسي أنَّهُم يَقتُلونَكَ ما رَكِبتُ هذا مِنكَ، وإنّي قَد جِئتُكَ تائِبا إلى رَبّي مِمّا كانَ مِنّي ، ومُواسيكَ بِنَفسي حَتّى أموتَ بَينَ يَدَيكَ ، أفَتَرى ذلِكَ لي تَوبَةً ؟ قالَ : نَعَم ! يَتوبُ اللّه ُ عَلَيكَ ويَغفِرُ لَكَ ، مَا اسمُكَ ؟ قالَ : أنَا الحُرُّ ، قالَ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ اُمُّكَ ، أنتَ الحُرُّ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؛ انزِل ، فَقالَ : أنَا لَكَ فارِسا خَيرٌ مِنّي لَكَ راجِلاً ، اُقاتِلُهُم عَلى فَرَسي ساعَةً ، وإلَى النُّزولِ ما يَصيرُ أمري . ثُمَّ قالَ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ! كُنتُ أوَّلَ خارِجٍ عَلَيكَ ، فَائذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ ، فَلَعَلّي أن أكونَ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً غَداً فِي القِيامَةِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : إن شِئتَ فَأَنتَ مِمَّن تابَ اللّه ُ عَلَيهِ وهُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ . فَكانَ أوَّلَ مَن تَقَدَّمَ إلى بِرازِ القَومِ الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ ، فَأَنشَدَ في بِرازِهِ : ٠ إنّي أنَا الحُرُّ ومَأوىَ الضَّيفِ أضرِبُ في أعناقِكُم بِالسَّيفِ ٠ ٠ عَن خَيرِ مَن حَلَّ بِوادِي الخَيفِ أضرِبُكُم ولا أرى مِن حَيفِ [٢] ٠ ورُوِيَ أنَّ الحُرَّ لَمّا لَحِقَ بِالحُسَينِ عليه السلام قالَ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ يُقالُ لَهُ يَزيدُ بنُ سُفيانَ : أما وَاللّه ِ لَو لَقيتُ الحُرَّ حينَ خَرَجَ لَأَتبَعتُهُ السِّنانَ . فَبَينا هُوَ يُقاتِلُ ، وإنَّ فَرَسَهُ لَمَضروبٌ عَلى اُذُنَيهِ وحاجِبِهِ ، وإنَّ الدِّماءَ لَتَسيلُ ، إذ قالَ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ : يا يَزيدُ ، هذَا الحُرُّ الَّذي كُنتَ تَتَمَنّاهُ ، فَهَل لَكَ بِهِ ؟ قالَ : نَعَم ، وخَرَجَ إلَيهِ ، فَما لَبِثَ الحُرُّ أن قَتَلَهُ وقَتَلَ أربَعينَ فارِسا وراجِلاً ، ولَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى عُرقِبَ [٣] فَرَسُهُ ، وبَقِيَ راجِلاً ، فَجَعَلَ يُقاتِلُ وهُوَ يَقولُ : ٠ إن تَعقِروا [٤] بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّ أشجَعُ مِن ذي لِبدَةٍ هِزَبرِ [٥] ٠ ٠ ولَستُ بِالخَوّارِ عِندَ الكَرِّ لكِنَّنِي الثّابِتُ عِندَ الفَرِّ ٠ ثُمَّ لَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قُتِلَ ، فَاحتَمَلَهُ أصحابُ الحُسَينِ عليه السلام حَتّى وَضَعوهُ بَينَ يَدَيِ الحُسَينِ عليه السلام وبِهِ رَمَقٌ ، فَجَعَلَ الحُسَينُ عليه السلام يَمسَحُ التُّرابَ عَن وَجهِهِ ، وهُوَ يَقولُ لَهُ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ بِهِ اُمُّكَ ، أنتَ الحُرُّ فِي الدُّنيا وأنتَ الحُرُّ فِي الآخِرَةِ . ثُمَّ رَثاهُ بعضُ أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام ـ وقالَ الحاكِمُ الجُشَمِيُّ : بَل رَثاهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام ـ بِقَولِهِ : ٠ لَنِعمَ الحُرُّ حُرُّ بَني رِياحِ صَبورٌ عِندَ مُشتَبَكِ الرِّماحِ ٠ ٠ ونِعمُ الحُرُّ إذ نادى حُسَينٌ فَجادَ بِنَفسِهِ عِندَ الصِّياحِ ٠ ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يُنشِدُ عِندَ مُكافَحَتِهِ : ٠ آلَيتُ لا اُقتَلُ حَتّى أقتُلا ولا ��ُصابُ اليَومَ إلّا مُقبِلا ٠ ٠ أضرِبُهُم بِالسَّيفِ ضَربا مُعضِلا لا ناكِلاً [٦] فيهِم ولا مُهَلِّلا [٧] ٠
[١] التسويل : تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله (النهاية : ج ٢ ص ٤٢٥ «سول») .[٢] الحَيفُ : الجَورُ والظُلم (النهاية : ج ١ ص ٤٦٩ «حيف») .[٣] عرقبتُ الدابَّةَ : قطعت عرقوبها . والعرقوب : عقب موتَّر خلف الكعبين (العين : ص ٥٣٤ «عرقب») .[٤] عَقَر البعير بالسيف : ضرب قوائمه به (المصباح المنير : ص ٤٢١ «عقر») .[٥] الهزبر : الأسد (الصحاح : ج ٢ ص ٨٥٤ «هزبر») .[٦] الناكِلُ : الجبان الضعيف (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٣٥ «نكل») .[٧] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٩ ، الفتوح : ج٥ ص١٠١ ؛ بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٣ وراجع : مطالب السؤول : ص٧٦ و كشف الغمّة : ج٢ ص٢٦٢ .