دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٨
١٦٣٠.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي عن عبد اللّه ب خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام مِن أصحابِهِ حَتّى أتَى النّاسَ ، فَاستَنصَتَهُم ، فَأَبَوا أن يُنصِتوا . فَقالَ لَهُم : وَيلَكُم ! ما عَلَيكُم أن تُنصِتوا إلَيَّ ، فَتَسمَعوا قَولي ، وإنَّما أدعوكُم إلى سَبيلِ الرَّشادِ ، فَمَن أطاعَني كانَ مِنَ المُرشَدينَ ، ومَن عَصاني كانَ مِنَ المُهلَكينَ ، وكُلُّكُم عاصٍ لِأَمري ، غَيرُ مُستَمِعٍ لِقَولي ، قَدِ انخَزَلَت عَطِيّاتُكُم مِنَ الحَرامِ ، ومُلِئَت بُطونُكُم مِنَ الحَرامِ ، فَطَبَعَ اللّه ُ عَلى قُلوبِكُم ، وَيلَكُم ألا تُنصِتونَ ؟ ألا تَسمَعونَ ؟ فَلاوَمَ أصحابُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، وقالوا : أنصِتوا لَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : تَبّا لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً ! أفَحينَ استَصرَختُمونا وَلِهينَ مُتَحَيِّرينَ ، فَأَصرَخناكُم مُؤَدّينَ مُستَعِدّينَ ، سَلَلتُم عَلَينا سَيفا في رِقابِنا ، وحَشَشتُم عَلَينا نارَ الفِتَنِ الَّتي جَناها عَدُوُّكُم وعَدُوُّنا ، فَأَصبَحتُم إلبا عَلى أولِيائِكُم ، ويَدا عَلَيهِم لِأَعدائِكُم ، بِغَيرِ عَدلٍ أفشَوهُ فيكُم ، ولا أمَلٍ أصبَحَ لَكُم فيهِم ، إلَا الحَرامَ مِنَ الدُّنيا أنالوكُم ، وخَسيسَ عَيشٍ طَمِعتُم فيهِ ، مِن غَيرِ حَدَثٍ كانَ مِنّا ، ولا رَأيٍ تَفَيَّلَ لَنا . فَهَلّا ـ لَكُمُ الوَيلاتُ ـ إذ كَرِهتُمونا تَرَكتُمونا ، فَتَجَهَّزتُموها وَالسَّيفُ لَم يُشهَر ، وَالجَأشُ طامِنٌ ، وَالرَّأيُ لَم يَستَحصِف ، ولكِن أسرَعتُم عَلَينا كَطَيرَةِ الدَّبا ، وتَداعَيتُم إلَيها كَتَداعِي الفَراشِ ، فَقُبحا لَكُم ، فَإِنَّما أنتُم مِن طواغيتِ الاُمَّةِ ، وشُذّاذِ الأَحزابِ ، ونَبَذَةِ الكِتابِ ، ونَفَثَةِ الشَّيطانِ ، وعَصَبَةِ الآثامِ ، ومُحَرِّفِي الكِتابِ ، ومُطفِئِي السُّنَنِ ، وقَتَلَةِ أولادِ الأَنبِياءِ ، ومُبيري عِترَةِ الأَوصِياءِ ، ومُلحِقِي العُهّارِ بِالنَّسَبِ ، ومُؤذِي المُؤمِنينَ ، وصُراخِ أئِمَّةِ المُستَهزِئينَ ، الَّذينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضينَ ، وأنتُمُ ابنَ حَربٍ وأشياعَهُ تَعتَمِدونَ ، وإيّانا تَخذُلونَ ؟! أجَل وَاللّه ِ ، الخَذلُ فيكُم مَعروفٌ ، وشَجَت عَلَيهِ عُروقُكُم ، وتَوارَثَتهُ اُصولُكُم وفُروعُكُم ، ونَبَتَت عَلَيهِ قُلوبُكُم ، وغُشِيَت بِهِ صُدورُكُم ، فَكُنتُم أخبَثَ شَيءٍ ، سِنخا [١] لِلنّاصِبِ ، واُكلَةً لِلغاصِبِ ؛ ألا لَعنَةُ اللّه ِ عَلَى النّاكِثينَ ، الَّذينَ يَنقُضونَ الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها ، وقَد جَعَلتُمُ اللّه َ عَلَيكُم كَفيلاً ؛ فَأَنتُم ـ وَاللّه ِ ـ هُم . ألا إنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ ، بَينَ القَتلَةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنّا أخذُ الدَّنِيَّةِ ، أبَى اللّه ُ ذلِكَ ورَسولُهُ ، وجُدودٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، واُنوفٌ حَمِيَّةٌ ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، لا تُؤثِرُ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ . ألا إنّي قَد أعذَرتُ وأنذَرتُ ، ألا إنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاُسرَةِ عَلى قِلَّةِ العَتادِ ، وخَذَلَةِ الأَصحابِ . ثُمَّ أنشَدَ : ٠ فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدما وإن نُهزَم فَغَيرُ مُهَزَّمينا ٠ ٠ وما إن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن مَنايانا ودَولَةُ آخَرينا ٠ أما إنَّهُ لا تَلبَثونَ بَعدَها إلّا كَرَيثِ ما يُركَبُ الفَرَسُ ، حَتّى تَدورَ بِكُم دَورَ الرَّحى ، عَهدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ أبي عَن جَدّي «فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَ شُرَكَاءَكُمْ» [٢] «فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّى وَ رَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَا هُوَ ءَاخِذ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَ طٍ مُّسْتَقِيمٍ» . [٣] اللّهُمَّ احبِس عَنهُم قَطرَ السَّماءِ ، وَابعَث عَلَيهِم سِنينَ كَسِنِي يوسُفَ ، وسَلِّط عَلَيهِم غُلامَ ثَقيفٍ يَسقيهِم ، كَأسا مُصَبَّرَةً ، فَلا يَدَعُ فيهِم أحَدا ، قَتلَةً بِقَتلَةٍ ، وضَربَةً بِضَربَةٍ ، يَنتَقِمُ لي ولِأَولِيائي وأهلِ بَيتي وأشياعي مِنهُم ، فَإِنَّهُم غَرّونا وكَذَّبونا وخَذَلونا ، وأنتَ رَبُّنا ، عَلَيكَ تَوَكَّلنا ، وإلَيكَ أنَبنا ، وإلَيكَ المَصيرُ . [٤]
[١] السِّنْخ بالكسر من كلّ شيء : أصله ، والجمع أسناخ مثل حمل أحمال (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٤٣٥ «سنخ») .[٢] يونس : ٧١ .[٣] هود : ٥٥ و ٥٦ .[٤] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٦ ؛ بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٨ .