دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٤
١٦٢٩.تاريخ دمشق عن أبي بكر بن دريد : لَمَّا استَكَفَّ [١] النّاسُ بِالحُسَينِ عليه السلام ، رَكِبَ فَرَسَهُ ، ثُمَّ استَنصَتَ النّاسَ ، فَأَنصَتوا لَهُ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ : تَبّا لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً ! أحينَ استَصرَختُمونا وَلِهينَ ، فَأَصرَخناكُم موجِفينَ ، شَحَذتُم عَلَينا سَيفا كانَ في أيمانِنا ، وحَشَشتُم عَلَينا نارا قَدَحناها [٢] عَلى عَدُوِّكُم وعَدُوِّنا ، فَأَصبَحتُم إلبا عَلى أولِيائِكُم ، ويَدا عَلَيهِم لِأَعدائِكُم ، بِغَيرِ عَدلٍ رَأَيتُموهُ بَثّوهُ فيكُم ، ولا أصلٍ [٣] أصبَحَ لَكُم فيهِم ، ومِن غَيرِ حَدَثٍ كانَ مِنّا ، ولا رَأيٍ يُفَيَّلُ [٤] فينا . فَهَلّا لَكُمُ الوَيلاتُ إذ كَرِهتُموها ، تَرَكتُمونا وَالسَّيفُ مَشيمٌ ، وَالجَأشُ طامِنٌ ، وَالرَّأيُ لَم يَستَخِفَّ ، ولكِنِ استَصرَعتُم إلَينا طَيرَةَ الدَّبا ، وتَداعَيتُم إلَينا كَتَداعِي الفَراشِ قَيحا وحَكَّةً وهَلوعا ، وذِلَّةً لِطَواغيتِ الاُمَّةِ ، وشُذّاذِ الأَحزابِ ، ونَبَذَةِ الكِتابِ ، وعَصَبَةِ [٥] الآثامِ ، وبَقِيَّةِ الشَّيطانِ ، ومُحَرِّفِي الكَلامِ ، ومُطفِئِي السُّنَنِ ، ومُلحِقِي العَهَرَةِ بِالنَّسَبِ ، وأسَفِ المُؤمِنينَ ، ومُزاحِ المُستَهزِئينَ «الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ» [٦] ، «لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَــلِدُونَ» [٧] ، فَهؤُلاءِ تَعضُدونَ ، وعَنّا تَتَخاذَلونَ ؟ أجَل وَاللّه ِ ، الخَذلُ فيكُم مَعروفٌ ، وشَبَحَت [٨] عَلَيهِ عُروقُكُم ، وَاستَأزَرَت عَلَيهِ اُصولُكُم فَأَفرَعَكُم ، فَكُنتُم أخبَثَ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ لِلنّاسِ ، واُكلَةٍ لِغاصِبٍ [٩] ، ألا فَلَعنَةُ اللّه ِ عَلَى النّاكِثينَ الَّذينَ يَنقُضونَ الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها ، وقَد جَعَلُوا اللّه َ عَلَيهِم كَفيلاً . ألا وإنَّ البَغِيَّ قَد رَكَنَ بَينَ اثنَتَينِ ، بَينَ المَسأَلَةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنَّا الدَّنِيَّةُ ، أبَى اللّه ُ ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وبُطونٌ طَهُرَت ، واُنوفٌ حَمِيَّةٌ ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، أن تُؤثَرَ مَصارِعُ الكِرامِ عَلى ظِئارِ [١٠] اللِّئامِ [١١] ، ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاُسرَةِ عَلى قُلِّ العَدَدِ وكَثرَةِ العَدُوِّ وخَذلَةِ النّاصِرِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ : ٠ فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدما وإن نُهزَم فَغَيرُ مُهَزَّمينا ٠ ٠ وما إن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن مَنايانا وطُعمَةُ آخَرينا ٠ ألا ثُمَّ لا يَلبَثوا إلّا ريثَ ما يُركَبُ فَرَسٌ ، حَتّى تُدارَ بِكُم دَورَ الرَّحى ، ويُفلَقَ بِكُم فَلَقَ المِحوَرِ ، عَهدا عَهِدَهُ النَّبِيُّ إلى أبي : «فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَ شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ وَ لَا تُنظِرُونِ» [١٢] ، الآيَةَ ، وَالآيَةَ الاُخرى . [١٣]
[١] استَكَفُّوا به : أي أحاطوا به واجتمعوا حوله (النهاية : ج ٤ ص ١٩٠ «كفف») .[٢] في الطبعة المعتمدة : «فقدحناها» ، والتصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق الشيخ المحمودي .[٣] كذا في الطبعة المعتمدة ، وفي الترجمة المطبوعة بتحقيق الشيخ المحمودي : «ولا أمل» ؛ وهو الأنسب للسياق وكما في الرواية اللاحقة .[٤] فَالَ الرجل في رأيه وفيّل : إذا لم يُصِب فيه (النهاية : ج ٣ ص ٤٨٦ «فيل») .[٥] في الطبعة المعتمدة : «وعضبة» ، والتصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق الشيخ المحمودي .[٦] الحِجر : ٩١ .[٧] المائدة : ٨٠ .[٨] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «وشجت» ، كما في نقل مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي الذي سوف يأتي لاحقا .[٩] كذا في المصدر ، وفي نقل مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي الذي سوف يأتي لاحقا : «وشجت عليه عروقكم، وتوارثته اُصولكم وفروعكم ، ونبتت عليه قلوبكم ، وغشيت عليه صدوركم ، فكنتم أخبث شيء سنخا للناصب وأكلة للغاصب»، وهو الأصحّ .[١٠] يَظْأَرُ : أي يَعطِفُهم على الصلح (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٨٠ «ظِئر») .[١١] كذا في المصدر ، وفيه تأخير وتقديم ، والصواب : «أن تؤثر ظئار اللئام على مصارع الكرام (راجع : ترجمة الإمام الحسين المطبوعة بتحقيق المحمودي : ص ٢١٧ الهامش ٨) .[١٢] يونس : ٧١ .[١٣] تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢١٨ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٥٨٧ نحوه وراجع : الفتوح : ج ٥ ص ١١٦ ومطالب السؤول : ص ٧٢ .