دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٢
٨ / ٢
الرّاضي بِفِعلِ قَومٍ كَالدّاخِلِ مَعَهُم
٣٨١٥.مسند أبي يعلى عن يوسف الصبّاغ عن الحسين عليه الس ـ ولا أعلَمُهُ إلّا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه: مَن شَهِدَ أمرا فَكَرِهَهُ كانَ كَمَن غابَ عَنهُ ، ومَن غابَ عَن أمرٍ فَرَضِيَ بِهِ كانَ كَمَن شَهِدَهُ . [١]
٨ / ٣
خُطبَةُ الإِمامِ عليه السلام فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ
٣٨١٦.تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام ـ فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَ: اِعتَبِروا أيُّهَا النّاسُ بِما وَعَظَ اللّه ُ بِهِ أولِياءَهُ مِن سوءِ ثَنائِهِ عَلَى الأَحبارِ [٢] ، إذ يَقولُ : «لَوْلَا يَنْهَـلـهُمُ الرَّبَّـنِيُّونَ [٣] وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْاءِثْمَ» [٤] ، وقالَ : «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْرَائيلَ» إلى قَولِهِ : «لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ » [٥] ، وإنَّما عابَ اللّه ُ ذلِكَ عَلَيهِم لِأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَالفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ ، رَغبَةً فيما كانوا يَنالونَ مِنهُم ، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ ، وَاللّه ُ يَقولُ : «فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ» [٦] ، وقالَ : «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ» [٧] . فَبَدَأَ اللّه ُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ ، لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا اُدِّيَت واُقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها ، هَيِّنُها وصَعبُها ، وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ ومُخالَفَةِ الظّالِمِ ، وقِسمَةِ الفَيءِ وَالغَنائِمِ ، وأخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها ، ووَضعِها في حَقِّها . ثُمَّ أنتُم ـ أيَّتُهَا العِصابَةُ ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ ، وبِاللّه ِ في أنفُسِ النّاسِ مَهابَةٌ ـ ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتُنِعَت مِن طُلّابِها ، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ ، ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللّه ِ ، وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ ! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ ، فَأَمّا حَقَّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم ، وأمّا حَقَّكُم ـ بِزَعمِكُم ـ فَطَلَبتُم ؛ فَلا مالاً بَذَلتُموهُ ، ولا نَفسا خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها ، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللّه ِ ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللّه ِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأمانا مِن عَذابِهِ ! لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللّه ِ أن تَحُلَّ بِكُم نَقِمَةٌ مِن نَقِماتِهِ ، لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللّه ِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها ، ومَن يُعرَفُ بِاللّه ِ لا تُكرِمونَ ، وأنتُم بِاللّه ِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ ، وقَد تَرَونَ عُهودَ اللّه ِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكُم تَفزَعونَ ، وذمَِّةُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مَحقورَةٌ ، وَالعُميُ وَالبُكمُ وَالزَّمنى [٨] فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تَرحَمونَ ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ ، وبِالاِدِّهانِ وَالمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ ، كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللّه ُ بِه مِنَ النَّهيِ وَالتَّناهي وأنتُم عَنهُ غافِلونَ ، وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ لَو كُنتُم تَشعُرونَ . ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الاُمورِ وَالأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللّه ِ ، الاُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلّا بِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ ، وَاختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ ، ولَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللّه ِ كانَت اُمورُ اللّه ِ عَلَيكُم تَرِدُ ، وعَنكُم تَصدُرُ ، وإلَيكُم تَرجِعُ ، ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم ، وأسلَمتُم [٩] اُمورَ اللّه ِ في أيديهِم ، يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ، ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ ، وإعجابُكُم بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم ، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم ، فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ ، وبَينَ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ . يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم ، ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ ، اقتِداءً بِالأَشرارِ ، وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ ، في كُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ [١٠] ، فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ [١١] ، وأيديهِ�� فيها مَبسوطَةٌ ، وَالنّاسُ لَهُم خَوَلٌ [١٢] ، لا يَدفَعونَ يدَ لامِسٍ ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ . فَيا عَجَبا وما لي لا أعجَبُ ! وَالأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ [١٣] ، ومُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ ، وعامِلٍ عَلَى المُؤمِنينَ بِهِم غَيرِ رَحيمٍ ، فَاللّه ُ الحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعنا ، وَالقاضي بِحُكمِهِ فيما شَجَرَ بَينَنا . اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُسا في سُلطانٍ ، ولَا التِماسا مِن فُضولِ الحُطامِ ، ولكِن لنُِرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ ، ونُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ ، ويَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ ، ويُعمَلَ بِفَرائِضِكَ وسُنَنِكَ وأحكامِكَ ، فَإِن لَم تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيكُم ، وعَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم ، وحَسبُنَا اللّه ُ وعَلَيهِ تَوَكَّلنا وإلَيهِ أنَبنا [١٤] وإلَيهِ المَصيرُ . [١٥]
[١] مسند أبي يعلى : ج ٦ ص ١٨٢ ح ٦٧٥٢ ، كنز العمّال : ج ٣ ص ٨٣ ح ٥٦٠٢ .[٢] الحِبر والحَبر : العالِم ، ذمّيّا كانَ أو مسلما ، بعد أن يكون من أهل الكتاب . وقال الجوهري : هو واحِد أحبارِ اليهود ، وبالكسر أفصح (راجع : لسان العرب : ج ٤ ص ١٥٧ «حبر») .[٣] الرَّبَّاني : المتَألِّهُ العارف باللّه تعالى (الصحاح : ج ١ ص ١٣٠ «ربب») .[٤] المائدة : ٦٣ .[٥] المائدة : ٧٨ و ٧٩ .[٦] المائدة : ٤٤ .[٧] التوبة : ٧١ .[٨] الزَّمانَة : العاهة . يقال : هو زَمِنٌ ، والجمع : زَمنى (راجع : القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٣٢ «زمن») .[٩] في المصدر : «واستسلمتم» ، والتصويب من بحار الأنوار .[١٠] الخَطيبُ المِصقَعُ : أيالبليغ الماهر في خطبته الداعي إلى الفتن الذي يحرّض الناس عليها ، والصّقع : رفع الصوت ومتابعته (النهاية : ج ٣ ص ٤٢ «صقع») .[١١] شاغرة : أي واسعة (لسان العرب : ج ٤ ص ٤١٨ «شغر») .[١٢] الخَوَل : مثال الخَدَم والحَشَم وزنا ومعنى (المصباح المنير : ص ١٨٤ «خول») .[١٣] الغَشْمُ : الظُلْمُ (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٩٦ «غشم») .[١٤] الإنابة : الرجوع إلى اللّه بالتوبة (النهاية : ج ٥ ص ١٢٣ «نوب») .[١٥] تحف العقول : ص ٢٣٧ ، بحار الأنوار : ج ١٠٠ ص ٧٩ ح ٣٧ .