دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٨
٣٦٧٨.الإمامة والسياسة ـ في ذِكرِ قُدومِ مُعاوِيَةَ إلَى المَدينَةِ حاجّ: فَقامَ الحُسَينُ عليه السلام فَحَمِدَ اللّه َ وصَلّى عَلَى الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ يا مُعاوِيَةُ ! فَلَن يُؤَدِّيَ القائِلُ وإن أطنَبَ [١] في صِفَةِ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله مِن جَميعٍ جُزءا ، وقَد فَهِمتُ ما لَبَستَ بِهِ الخَلَفَ بَعدَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِن إيجازِ الصِّفَةِ ، وَالتَّنَكُّبِ عَنِ استِبلاغِ النَّعتِ ، وهَيهاتَ هَيهاتَ يا مُعاوِيَةُ ! فَضَحَ الصُّبحُ فَحمَةَ الدُّجى ، وبَهَرَتِ الشَّمسُ أنوارَ السُّرُجِ ، ولَقَد فَضَّلتَ حَتّى أفرَطتَ ، وَاستَأثَرتَ حَتّى أجحَفتَ ، ومَنَعتَ حَتّى مَحَلتَ ، وجُزتَ حَتّى جاوَزتَ ، ما بَذَلتَ لِذي حَقٍّ مِنِ اسمِ حَقِّهِ بِنَصيبٍ ، حَتّى أخَذَ الشَّيطانُ حَظَّهُ الأَوفَرَ ، ونَصيبَهُ الأَكمَلَ . وفَهِمتُ ما ذَكَرتَهُ عَن يَزيدَ مِنِ اكتِمالِهِ ، وسِياسَتِهِ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، تُريدُ أن توهِمَ النّاسَ في يَزيدَ ، كَأَنَّكَ تَصِفُ مَحجوبا ، أو تَنعَتُ غائِبا ، أو تُخبِرُ عَمّا كانَ مِمَّا احتَوَيتَهُ بِعِلمٍ خاصٍّ ، وقَد دَلَّ يَزيدُ مِن نَفسِهِ عَلى مَوقِعِ رَأيِهِ ، فَخُذ لِيَزيدَ فيما أخَذَ فيهِ مِنِ استِقرائِهِ الكِلابَ المُهارِشَةَ [٢] عِندَ التَّهارُشِ ، وَالحَمامَ السِّبقَ لِأَترابِهِنَّ ، وَالقِيانَ ذَواتِ المَعازِفِ ، وضَربِ المَلاهي تَجِده باصِرا ، ودَع عَنكَ ما تُحاوِلُ ، فَما أغناكَ أن تَلقَى اللّه َ مِن وِزرِ هذَا الخَلقِ بِأَكثَرَ مِمّا أنتَ لاقيهِ ، فَوَاللّه ِ ما بَرِحتَ تَقدَحُ باطِلاً في جَورٍ ، وحَنَقا في ظُلمٍ ، حَتّى مَلَأتَ الأَسقِيَةَ ، وما بَينَكَ وبَينَ المَوتِ إلّا غَمضَةٌ ، فَتَقدَمُ عَلى عَمَلٍ مَحفوظٍ في يَومٍ مَشهودٍ ، ولاتَ حينَ مَناصٍ . ورَأَيتُكَ عَرَضتَ بِنا بَعدَ هذَا الأَمرِ ، ومَنَعتَنا عَن آبائِنا تُراثا ، ولَقَد ـ لَعَمرُ اللّه ِ ـ أورَثَنَا الرَّسولُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وِلادَةً ، وجِئتَ لَنا بِها ، أما حَجَجتُم بِهِ القائِمَ عِندَ مَوتِ الرَّسولِ ، فَأَذعَنَ لِلحُجَّةِ بِذلِكَ ، ورَدَّهُ الإِيمانُ إلَى النَّصَفِ ، فَرَكِبتُمُ الأَعاليلَ ، وفَعَلتُمُ الأَفاعيلَ ، وقُلتُم : كانَ ويَكونُ ، حَتّى أتاكَ الأَمرُ يا مُعاوِيَةُ ! مِن طَريقٍ كانَ قَصدُها لِغَيرِكَ ، فَهُناكَ فَاعتَبِروا يا اُولِي الأَبصارِ . . . . [٣]
[١] أطنَبَ في الكلام : بالَغَ فيه (الصحاح : ج ١ ص ١٧٢ «طنب») .[٢] المُهارَشَةُ بالكِلاب : وهو تحريش بعضها على بعض (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٢٧ «هرش») .[٣] الإمامة والسياسة : ج ١ ص ٢٠٨ .