دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٠
٦ / ٦
قِتالُ النّاكِثينَ
٣٨٠٥.الأمالي للمفيد بإسناده عن الإمام الحسين عليه الس لَمّا تَوَجَّهَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام مِنَ المَدينَةِ إلَى النّاكِثينَ بِالبَصرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ : فَلَمَّا ارتَحَلَ مِنها لَقِيَهُ عَبدُ اللّه ِ بنُ خَليفَةَ الطّائِيُّ ـ وقَد نَزَلَ بِمَنزِلٍ يُقالُ لَهُ : قُدَيدٌ ـ فَقَرَّبَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام . فَقالَ لَهُ عَبدُ اللّه ِ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي رَدَّ الحَقَّ إلى أهلِهِ ووَضَعَهُ في مَوضِعِهِ ، كَرِهَ ذلِكَ قَومٌ أو سُرّوا بِهِ ، فَقَد وَاللّه ِ كَرِهوا مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله ونابَذوهُ وقاتَلوهُ ، فَرَدَّ اللّه ُ كَيدَهُم في نُحورِهِم ، وجَعَلَ دائِرَةَ السَّوءِ عَلَيهِم ، ووَاللّه ِ لَنُجاهِدَنَّ مَعَكَ في كُلِّ مَوطِنٍ حِفظا لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَرَحَّبَ بِهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وأجلَسَهُ إلى جَنبِهِ ـ وكانَ لَهُ حَبيبا ووَلِيّا ـ وأخَذَ يُسائِلُهُ عَنِ النّاسِ ، إلى أن سَأَلَهُ عَن أبي موسَى الأَشعَرِيِّ ، فَقالَ : وَاللّه ِ ما أنَا أثِقُ بِهِ ، ولا آمَنُ عَلَيكَ خِلافَهُ إن وَجَدَ مُساعِدا عَلى ذلِكَ ! فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَاللّه ِ ما كانَ عِندي مُؤتَمَنا ولا ناصِحا ، ولَقَد كانَ الَّذينَ تَقَدَّمونِي استَولَوا عَلى مَوَدَّتِهِ ووَلَّوهُ وسَلَّطوهُ بِالإِمرَةِ عَلَى النّاسِ ، ولَقَد أرَدتُ عَزلَهُ فَسَأَلَنِيَ الأَشتَرُ فيهِ أن اُقِرَّهُ فَأَقرَرتُهُ عَلى كُرهٍ مِنّي لَهُ ، وتَحَمَّلتُ [١] عَلى صَرفِهِ مِن بَعدُ . قالَ : فَهُوَ مَعَ عَبدِ اللّه ِ في هذا ونَحوِهِ ، إذ أقبَلَ سَوادٌ كَثيرٌ مِن قِبَلِ جِبالِ طَيٍّ ، فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : اُنظُروا ما هذَا السَّوادُ ؟ فَذَهَبَتِ الخَيلُ تَركُضُ ، فَلَم تَلبَث أن رَجَعَت ، فَقيلَ : هذِهِ طَيِّءٌ قَد جاءَتكَ تَسوقُ الغَنَمَ وَالإِبِلَ وَالخَيلَ ، فَمِنهُم مَن جاءَكَ بِهَداياهُ وكَرامَتِهِ ، ومِنهُم مَن يُريدُ النُّفورَ مَعَكَ إلى عَدُوِّكَ . فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : جَزَى اللّه ُ طَيّا خَيرا «وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَـهِدِينَ عَلَى الْقَـعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا» [٢] . فَلَمَّا انتَهَوا إلَيهِ سَلَّموا عَلَيهِ . قالَ عَبدُ اللّه ِ بنُ خَليفَةَ : فَسَرَّني وَاللّه ِ ما رَأَيتُ مِن جَماعَتِهِم وحُسنِ هَيئَتِهِم ، وتَكَلَّموا فَأَقَرّوا ، وَاللّه ِ ما رَأَيتُ بِعَيني خَطيبا أبلَغَ مِن خَطيبِهِم . وقامَ عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ الطّائِيُّ فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ فَإِنّي كُنتُ أسلَمتُ عَلى عَهدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وأدَّيتُ الزَّكاةَ عَلى عَهدِهِ ، وقاتَلتُ أهلَ الرِّدَّةَ مِن بَعدِهِ ، أرَدتُ بِذلِكَ ما عِندَ اللّه ِ ، وعَلَى اللّه ِ ثَوابُ مَن أحسَنَ وَاتَّقى ، وقَد بَلَغَنا أنَّ رِجالاً مِن أهلِ مَكَّةَ نَكَثوا بَيعَتَكَ ، وخالَفوا عَلَيكَ ظالِمينَ ، فَأَتَيناكَ لِنَنصُرَكَ بِالحَقِّ ، فَنَحنُ بَينَ يَدَيكَ ، فَمُرنا بِما أحبَبتَ ، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ : ٠ ونَحنُ نَصَرنَا اللّه َ مِن قَبلِ ذاكُم وأنتَ بِحَقًّ جِئتَنا فَسَتُنصَرُ ٠ ٠ سَنَكفيكَ دونَ النّاسِ طُرّا بِأَسرِنا وأنتَ بِهِ مِن سائِرِ النّاسِ أجدَرُ ٠ فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : جَزاكُمُ اللّه ُ مِن حَيٍّ عَنِ الإِسلامِ وأهلِهِ خَيرا ، فَقَد أسلَمتُم طائِعينَ ، وقاتَلتُمُ المُرتَدّينَ ، ونَوَيتُم نَصرَ المُسلِمينَ . وقامَ سَعيدُ بنُ عُبَيدٍ البُحتُرِيُّ مِن بَني بُحتُرٍ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ! إنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَقدِرُ أن يُعَبِّرَ بِلِسانِهِ عَمّا في قَلبِهِ ، ومِنهُم مَن لا يَقدِرُ أن يُبَيِّنَ ما يَجِدُهُ في نَفسِهِ بِلِسانِهِ ، فَإِن تَكَلَّفَ ذلِكَ شَقَّ عَلَيهِ ، وإن سَكَتَ عَمّا في قَلبِهِ بَرِحَ [٣] بِهِ الهَمُّ وَالبَرَمُ [٤] ، وإنّي وَاللّه ِ ما كُلُّ ما في نَفسي أقدِرُ أن اُؤَدِّيَهُ إلَيكَ بِلِساني ، ولكِن وَاللّه ِ لَأَجهَدَنَّ عَلى أن اُبَيِّنَ لَكَ وَاللّه ُ وَلِيُّ التَّوفيقِ . أمّا أنَا فَإِنّي ناصِحٌ لَكَ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، ومُقاتِلٌ مَعَكَ الأَعداءَ في كُلِّ مَوطِنٍ ، وأرى لَكَ مِنَ الحَقِّ ما لَم أكُن أراهُ لِمَن كانَ قَبلَكَ ، ولا لِأَحَدٍ اليَومَ مِن أهلِ زَمانِكَ ، لِفَضيلَتِكَ فِي الإِسلامِ وقَرابَتِكَ مِنَ الرَّسولِ ، ولَن اُفارِقَكَ أبَدا حَتّى تَظفَرَ أو أموتَ بَينَ يَدَيكَ . فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : يَرحَمُكَ اللّه ُ ، فَقَد أدّى لِسانُكَ ما يَجُنُّ ضَميرُكَ لَنا ، ونَسأَلُ اللّه َ أن يَرزُقَكَ العافِيَةَ ويُثيبَكَ الجَنَّةَ . وتَكَلَّمَ نَفَرٌ مِنهُم . . . ثُمَّ ارتَحَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَاتَّبَعَهُ مِنهُم سِتُّمِئَةِ رَجُلٍ حَتّى نَزَلَ ذاقارٍ ، فَنَزَلَها في ألفٍ وثَلاثِمِئَةِ رَجُلٍ . [٥]
[١] . في بحار الأنوار والأمالي للطوسي : «وعملت» بدل «وتحمّلت» .[٢] النساء : ٩٥ .[٣] بَرِحَ به : شَقّ عليه ، والتبريح : المشقّة والشِدَّة (النهاية : ج ١ ص ١١٣ «برح») .[٤] بَرِمَ به : إذا سَئِمَهُ ومَلّهُ (النهاية : ج ١ ص ١٢١ «برم») .[٥] الأمالي للمفيد : ص ٢٩٥ ح ٦ ، الأمالي للطوسي : ص ٧٠ ح ١٠٣ نحوه وكلاهما عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عن أبيه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ١٠١ ح ٧٢ .