دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٢
٧ / ٥
مُكاتَباتُ الإِمامِ عليه السلام ومُعاوِيَةَ
٣٦٨٠.أنساب الأشراف : كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام : أمّا بَعدُ : فَقَدِ انتَهَت الَيَّ عَنكَ اُمورٌ أرغَبُ بِكَ عَنها ، فَإِن كانَت حَقّا لَم اُقارَّكَ [١] عَلَيها ، ولَعَمري إنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ وعَهدَ اللّه ِ وميثاقَهُ لَحَرِيٌّ بِالوَفاءِ ، وإن كانَت باطِلاً فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِذلِكَ ، وبِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ ، وبِعَهدِ اللّه ِ توفي ، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَالإِساءَةِ بِكَ ، فَإِنّي مَتى اُنكِركَ تُنكِرني ، ومَتى تَكِدني أكِدكَ ، فَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الاُمَّةِ وأن يَرجِعوا عَلى يَدِكَ إلَى الفِتنَةِ ، فَقَد جَرَّبتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم ، وأبوكَ كانَ أفضَلَ مِنكَ ، وقَد كانَ اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ الَّذينَ يَلوذونَ بِكَ ، ولا أظُنُّهُ يَصلُحُ لَكَ مِنهُم ما كانَ فَسَدَ عَلَيهِ ، فَانظُر لِنَفسِكَ ودينِكَ «وَ لَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ» [٢] . فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام : أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ أنَّهُ بَلَغَتكَ عَنّي اُمورٌ تَرغَبُ عَنها ، فَإِن كانَت حَقّا لَم تُقارَّني عَلَيها ، ولَن يَهدِيَ إلَى الحَسَناتِ ويُسَدِّدَ لَها إلَا اللّه ُ ، فَأَمّا ما نُمِّيَ [٣] إلَيكَ فَإِنَّما رَقَّاهُ [٤] المَلّاقونَ [٥] المَشّاؤونَ بِالنَّمائِمِ [٦] ، المُفَرِّقونَ بَينَ الجَميعِ [٧] ، وما اُريدُ حَربا لَكَ ولا خِلافا عَلَيكَ ، وَايمُ اللّه ِ لَقَد تَرَكتُ ذلِكَ وأنَا أخافُ اللّه َ في تَركِهِ ، وما أظُنُّ اللّه َ راضِيا عَنّي بِتَركِ مُحاكَمَتِكَ إلَيهِ ، ولا عاذِري دونَ الإِعذارِ إلَيهِ فيكَ وفي أولِيائِكَ القاسِطينَ المُلحِدينَ ، حِزبِ الظّالِمينَ وأولِياءِ الشَّياطينِ . ألَستَ قاتِلَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ وأصحابِهِ المُصَلّينَ العابِدينَ ، الَّذينَ يُنكِرونَ الظُّلمَ ويَستَعظِمونَ البِدَعَ ، ولا يَخافونَ فِي اللّه ِ لَومَةَ لائِمٍ ـ ظُلما وعُدوانا ـ ، بَعدَ إعطائِهِمُ الأَمانَ بِالمَواثيقِ وَالأَيمانِ المُغَلَّظَةِ ؟ أوَلَستَ قاتِلَ عَمرِو بنِ الحَمِقِ صاحِبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ وصَفَّرَت لَونَهُ وأنحَلَت جِسمَهُ ؟! أوَلَستَ المُدَّعِيَ زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ المَولودَ عَلى فِراشِ عُبَيدٍ عَبدِ ثَقيفٍ ، وزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبيكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ» ، فَتَرَكتَ سُنَّةَ رَسولِ اللّه ٍ صلى الله عليه و آله وخالَفتَ أمرَهُ مُتَعَمِّدا ، وَاتَّبَعتَ هَواكَ مُكَذِّبا ، بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللّه ِ ، ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلَى العِراقَينِ فَقَطَعَ أيدِيَ المُسلِمينَ وسَمَلَ [٨] أعيُنَهُم ، وصَلَبَهُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ ، كَأَنَّكَ لَستَ مِنَ الاُمَّةِ وكَأَنَّها لَيسَت مِنكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «مَن ألحَقَ بِقَومٍ نَسَبا لَيسَ لَهُم فَهُوَ مَلعونٌ» ! أوَلَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينَ الَّذينَ كَتَبَ إلَيكَ ابنُ سُمَيَّةَ أنَّهُم عَلى دينِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَكَتَبتَ إلَيهِ : اُقتُل مَن كانَ عَلى دينِ عَلِيٍّ ورَأيِهِ ، فَقَتَلَهُم ومَثَّلَ بِهِم بِأَمرِكَ ، ودينُ عَلِيٍّ عليه السلام دينُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله الَّذي كانَ يَضرِبُ عَلَيهِ أباكَ ، وَالَّذِي انتِحالُكَ إيّاهُ أجلَسَكَ مَجلِسَكَ هذا ، ولَولا هُوَ كانَ أفضَلُ شَرَفِكَ تَجَشُّمَ الرَّحلَتَينِ في طَلَبِ الخُمورِ ! وقُلتَ : اُنظُر لِنَفسِكَ ودينِكَ وَالاُمَّةِ ، وَاتَّقِ شَقَّ عَصَا الاُلفَةِ وأن تَرُدَّ النّاسَ إلَى الفِتنَةِ ! فَلا أعلَمُ فِتنَةً عَلَى الاُمَّةِ أعظَمَ مِن وِلايَتِكَ عَلَيها ! ولا أعلَمُ نَظَرا لِنَفسي وديني أفضَلَ مِن جِهادِكَ ! فَإِن أفعَلهُ فَهُوَ قُربَةٌ إلى رَبّي ، وإن أترُكهُ فَذَنبٌ أستَغفِرُ اللّه َ مِنهُ في كَثيرٍ مِن تَقصيري ، وأسأَلُ اللّه َ تَوفيقي لِأَرشَدِ اُموري . وأمّا كَيدُكَ إيّايَ ، فَلَيسَ يَكونُ عَلى أحَدٍ أضَرَّ مِنهُ عَلَيكَ ، كَفِعلِكَ بِهؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلتَهُم ومَثَّلتَ بِهِم بَعدَ الصُّلحِ مِن غَيرِ أن يَكونوا قاتَلوكَ ولا نَقَضوا عَهدَكَ ، إلّا مَخافَةَ أمرٍ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبلَ أن يَفعَلوهُ ، أو ماتوا قَبلَ أن يُدرِكوهُ ، فَأَبشِر يا مُعاوِيَةُ بِالقِصاصِ ، وأيقِن بِالحِسابِ ، وَاعلَم أنَّ للّه ِِ كِتابا لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً إلّا أحصاها ، ولَيسَ اللّه ُ بِناسٍ لَكَ أخذَكَ بِالظِّنَّةِ ، وقَتلَكَ أولِياءَهُ عَلَى الشُّبهَةِ وَالتُّهمَةِ ، وأخذَكَ النّاسَ بِالبَيعَةِ لِابنِكَ ؛ غُلامٍ سَفيهٍ يَشرَبُ الشَّرابَ ويَلعَبُ بِالكِلابِ ! ولا أعلَمُكَ إلّا خَسِرتَ نَفسَكَ ، وأوبَقتَ [٩] دينَكَ ، وأكَلتَ أمانَتَكَ ، وغَشَشتَ رَعِيَّتَكَ ، وتَبَوَّأتَ مَقعَدَكَ مِنَ النّارِ فَ «بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّــلِمِينَ» [١٠] . [١١]
[١] قارَّهُ مُقارَّةً : قَرَّ معَهُ وسَكَنَ ، وفلانٌ قارٌّ : ساكِنٌ (تاج العروس : ج ٧ ص ٣٨٦ «قرر») .[٢] الروم : ٦٠ .[٣] نَمَّيتُ الحديثَ تنميةً : إذا بلّغتَهُ على وجه النميمة والإفساد (الصحاح : ج ٦ ص ٢٥١٦ «نما») .[٤] رَقّى عليه كلاما : إذا رَفَعَ (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٦١ «رقى») .[٥] المَلَق : أن تُعطي باللسان ما ليس في القلب (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٨٤ «ملق») .[٦] النَّميمَةُ : هي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشرّ (النهاية : ج ٥ ص ١٢٠ «نمم») .[٧] هكذا في المصدر ، وفي الإمامة والسياسة : «الجمع» بدل «الجميع» .[٨] سَمَلْتُ عَيْنَهُ : فقأتُها بحديدة مُحْماة (المصباح المنير : ص ٢٨٩ «سملت») .[٩] وَبَقَ : هَلَكَ ، ويتعدّى بالهمزة ، فيقال : أوبقته (المصباح المنير : ص ٦٤٦ «وبق») .[١٠] هود : ٤٤ .[١١] أنساب الأشراف : ج ٥ ص ١٢٨ ، الإمامة والسياسة : ج ١ ص ٢٠١ ـ ٢٠٢ ؛ رجال الكشّي : ج ١ ص ٢٥٢ ح ٩٨ و ٩٩ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢١٢ ح ٩ و راجع : هذه الموسوعة : ج ٣ ص ٦ (القسم الخامس / الفصل الثاني / رسالة توبيخية من الإمام عليه السلام لمعاوية علي الظلم و البدع).