العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠١
وقوماً مستميتين ، فلا يبرز لهم منكم أحد إلاّ قتلوه ، والله لو لم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم .. » [١].
وحكت هذه الكلمات ما اتصف به السادة أصحاب الإمام الحسين من الصفات البارزة فهم فرسان أهل المصر ، وذلك بما يملكونه من الشجاعة ، وقوة الإرادة وانّهم أهل البصائر فلم يندفعوا إلى نصرة الإمام عليهالسلام إلاّ على بصيرة من أمرهم ، وليسوا كخصومهم الذين تردّوا في الغواية ، وماجوا في الباطل والضلال ، كما انّهم قوم مستميتون ولا أمل لهم في الحياة.
لقد توفرت في أصحاب الإمام جميع النزعات الخيّرة ، والصفات الكريمة من الإيمان والوعي والشجاعة وشرف النفس ، ويقول المؤرخّون : ان ابن سعد استصوب رأي ابن الحجاج فأوعز إلى قوّاته بترك المبارزة معهم [٢] وشنّ عمرو بن الحجاج هجوماً عاماً على من تبقّى من أصحاب الإمام ، والتحموا معهم التحاماً رهيباً ، واشتدّ القتال كأشدّ ما يكون القتال عنفاً [٣] ول وقد استنجد عروة بن قيس بابن سعد ليمدّه بالرماة والرجال قائلاً :
« ألا ترى ما تلقى خيلي هذا اليوم من هذه العدّة اليسيرة ، ابعث إليهم الرجال والرماة ».
وطلب ابن سعد من المنافق شبث بن ربعي القيام بنجدته فأبى ، وقال :
« سبحان الله شيخ مضر ، وأهل المصر عامة ، تبعثه في الرماة لم تجد لهذا غيري !!. ».
[١] و [٢] أنساب الأشراف ٣ : ١٩٢.
[٣] حياة الإمام الحسين ٣ : ٢١١.